نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٧ - «في الاستدلال بآية
بلحاظ تأدية الأسباب المنتهية إلى مسبّب الأسباب له نحو من الانتساب إليه تعالى كما في البداء و التردّد المنسوبين إليه تعالى في الآيات و الرّوايات.فافهم ذلك إنّ كنت أهلاً لذلك،ثم إنّ الظّاهر-و إن كان مخالفا للجمهور-عدم كون كلمة (لعلّ)للترجّي لوضوح استعمالها كثيراً فيما لا يلائم التّرجي كقوله تعالى (فلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إليكَ [١])(فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [٢]) كقوله عليه السلام [٣]«لَعَلَّكَ وَجَدتني في مقام الكذّابين و في مجالس البطّالين»،أو لعلّ زيداً يموت بهذا المرض و غيرها من الموارد الكثيرة الّتي لا شكّ في عدم التّجوز فيها و عدم ملائمة إظهار الرّجاء في مثل هذه الأمور المنافرة للنّفس في غاية الظهور.
و ربما يتفصّى من ذلك بدعوى أنّ الرّجاء ليس بمعنى يساوق الأمل و توقّع المحبوب فقط بل يكون للإشفاق و توقّع المخوف أيضا كما نقل عن بعض أئمّة اللّغة،و عليه حمل قوله تعالى(لا يَرْجونَ لِقاءنا [٤])أَيْ لا يخافون و قوله تعالى(لا يَرْجُونَ أَيّٰامَ اللّٰهِ [٥])أَيْ لا يخافُون.
و العجب أنّ الفرّاء [٦]مع مكانته في اللّغة و الأدب ينكر هذه الكلّيّة و يقول لا يقال رجوتك أي خفتك،و انّما يكون بمعنى الخوف في مورد النّفي كما فيما سمعت من الآيات مع أنّه لا معنى لتغيّر مادّة اللّفظ معنى بتفاوت الإثبات و النّفي،و أظنّ أنّ ذلك من عدم التّمكّن من تطبيق موارد الاستعمالات على معنى جامع،ربما يجامع توقّع المحبوب و ربما يجامع توقّع المخوف و المكروه من دون دخل للمحبوبيّة و المخوفيّة و العليّة الّتي قال بها بعضهم في المعنى الموضوع له،و الظّاهر أنّ هذه الكلمة إنّما يقال فيما كان الشّيء في معرض احتمال الوقوع-سواء كان مرجوّا أم لا-كما لا [٧]يخفى على المنصف.
[١] -هود ١١:الآية ١٢،فلعلّك...
[٢] -الكهف ١٨:الآية ٦،فلعلّك...و الشعراء ٢٦:الآية ٣،لعلّك...
[٣] -بحار الأنوار:ج ٩٨،ص ٨٧،ح ٢،ب ٦:(في مقام الكاذبين).
[٤] -يونس ١٠:الآية ٧-١١-١٥ و فرقان ٢٥:الآية ٢١.
[٥] -الجاثية ٤٥:الآية ١٤،(قل للذين آمنوا يغفروا لِلّذين لا يرجون أيّام اللّٰه.).
[٦] -معاني القرآن:ج ٢،ص ٢٦٥،في ذيل الآية ٢١،من سورة الفرقان.
[٧] -(خ ل):كما يخفى.