نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢٠ - «٣-في اشتراط البراءة النقليّة بالفحص»
الواقعيّة إذا كانت بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها كاف في تنجيز الواقع،فمع احتمالها قبل الفحص يشكّ في تحقّق موضوع البراءة و ح لا مجال لإطلاقها و إن كان نفس عدم العلم الوجداني فهو قابل للإطلاق من حيث التّمكن من الاستعلام إلاّ مثل قوله«ما حجب اللّٰه علمه عن العباد» [١]لا من حيث إنّ المراد به«ما حجب اللّٰه علمه»بعدم الوحي أو الإلهام إلى النّبي أو الوصي،و لا من حيث إنّ المراد به ما لم يأمر تعالى نبيّه أو وليّه بتبليغهما فانّهما أجنبيان عمّا نحن فيه.
إذ الكلام في الإطلاق و عدمه لا في الدلالة على البراءة و عدمها بل من حيث إنّ الحجب و إن شمل الحجب بالواسطة و لو بأسباب طارئة نظير قوله عليه السلام «ما غلب اللّٰه عليه فهو أولى بالعذر» [٢]إلاّ أنّ الحجب هنا ليس بواسطة أسباب طارئة بل بترك الفحص من المكلّف فهو الحاجب للتّكليف عن نفسه لا هو تعالى شأنه بواسطة الأسباب الطارئة فتدبّر.و عليه فمقتضى الإطلاقات جريان البراءة شرعاً -قبل الفحص و بعده-في الشّبهة الحكميّة و الموضوعيّة فلا بدّ من التماس مقيّد لها بالإضافة إلى ما قبل الفحص في الشّبهة الحكميّة.
فان قلت:المقيّد لها عقلي،لأنّ الغرض من التّكليف صيرورته باعثاً أو زاجراً أو ناهياً بوصوله العادي،فسدّ باب وصوله العادي بالتّرخيص في ترك الفحص نقض للغرض و أمّا بعد الفحص فعدم وصول التّكليف بعدم الطّريق العادي المؤدّى إليه لا بترخيص الشارع في الإقدام و الاقتحام،بخلاف الشّبهة الموضوعيّة،فانّ المفروض فيها وصول التّكليف الكلّي فليس ترخيصه في ترك الفحص عن الموضوع الجزئي سدّاً لباب الوصول المضاف إلى التّكليف المجعول حتّى يكون نقضاً للغرض من الإنشاء بداعي جعل الدّاعي بوصوله
[١] -التوحيد:ص ٤١٣ و الكافي:ج ١،ص ١٦٤،ح ٣.
[٢] -الكافي:ج ٣،ص ٤١٢،ح ١ و الكافي:ج ٣،ص ٤١٣،ح ٧ و التهذيب:ج ٣،ص ٣٠٢، ب ١٣،ح ١٣٠.