نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٢ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
ثانيهما:أنّ فرض كون المتيقّن الاعتبار موجوداً ينافى فرض انسداد باب العلم و العلمي و هو الإشكال الّذي تعرّض له شيخنا-قدّه-هنا [١]تبعاً للشيخ العلاّمة الأنصاري-ره- [٢]و الأوّل أيضا إشكال تَعرَّض له الشّيخ الأعظم-ره-في طي ما أورده على تقرير الكشف،و ما أجاب به شيخنا الأستاذ-قدّه-يفي بدفع الإشكالين فانّ التيقن حيث انّه بلحاظ دليل الانسداد،فلا يعقل أن يكون الدّليل مبنيّا عليه و مانعاً عن جريانه،و حيث إنّ دليل التّلازم و هو الإجماع ليس دليلاً على اللاّزم،لبداهة أنّ صدق الشّرطيّة يجامع كذب طرفيها،فكيف يكون دليلاً على أحدهما بل دليل الملزوم دليل اللاّزم،فدليل الانسداد دليل المتيقّن فلا يلزم أن يكون الدّليل شرعيّا بل عقلي.
و التّحقيق أنّ الأمر كما أفيد بالنسبة إلى دفع الإشكال الثّاني،لأنّ حجيّة الخبر معلّقة على حجيّة الظنّ بدليل الانسداد،فلا يعقل أن يكون ممّا يتوقّف على عدمه الدّليل إلاّ أنّ ما قيل في عقليّة الدّليل من أنّ دليل الملزوم دليل اللازم غير وجيه،لأنّ مناط عقليّة الدّليل كما مرّ في أوّل دليل الانسداد كون الدّليل على الكبرى الكليّة أو ما بمنزلتها عقليّاً.
و النّتيجة من افراد الكبرى الكليّة فتتبعها [٣]في العقليّة و الشّرعيّة.
فالمناط في كون الاستلزام عقليّاً أو شرعيّا بالدّليل على الملازمة،و لذا قلنا بأن المقدّمات و إن كانت لكلّ منها كبرى عقليّة أو شرعيّة إلاّ أنّ المقدّمات.
حيث إنّها بنحو القياس الاستثنائي مقدّم القضيّة و حجيّة الظنّ عقلاً أو شرعاً بمنزلة التّالي،فمناط عقليّة الدّليل عقليّة استلزام المقدّم للتّالي.
و هذا لا ربط له باستلزام المقدّمتين للنّتيجة حتّى يقال إنّه دائماً عقلي بل
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٤٠:وهم و دفعٌ.
[٢] -فرائد الأصول:ص ١٤٠ و الرّسائل:ج ١،ص ٢٣١-٢٣٠.
[٣] -(خ ل):فتتبعها.