نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٩ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
في توضيح مرامه زيد في علوّ مقامه.و فيه مواقع للنّظر:
منها:أنّ كاشفيّة المقدّمات عن نصب الظنّ شرعاً من باب الكشف اللمّي و هو كشف العلّة عن المعلول،لاستحالة كشف شيء عن شيء حقيقة إلاّ بسبب الملازمة بينهما بالعليّة و المعلوليّة أو المعلوليّة لثالث،و ليس هنا إلاّ لاقتضاء هذه المقدّمات لنصب الشارع على القول بصحّة التّقرير على وجه الكشف كما هو المفروض هنا.
و من الواضح انّه لا إهمال في العلّة فلا إهمال في المعلول لعدم تعلّق الإهمال في الواقعيات فيتّبع المعلول سعة و ضيقاً لعلّته،فإذا كانت المقدّمات علّة لحكم العقل بحجيّة الظنّ،فحيث انّه لا مجال لاحتمال ملاك آخر لإِضافة خصوصيّة من الخصوصيّات الّتي لا تقتضيها طبع تلك المقدّمات و إلاّ لانضمّ إلى المقدّمات، فلا محالة يستقل العقل بحجّية الظنّ عموماً أو خصوصاً،و إذا كانت المقدّمات علّة لنصب الشارع للظّن،فنفس تعيّن الظنّ للنّصب دون غيره من الشّكّ و الوهم هي نتيجة المقدّمات.
و امّا إضافة خصوصيّة إليه بملاك آخر في نظر الشّارع فهو أمر يعقل احتماله لكنّه أجنبيّة عن المقدّمات و عن مقتضاها،فالمقدّمات بالإضافة إلى نتيجتها و مقتضاها غير قابلة للإهمال،بل هي تقتضي تعيّن كلّ ظنّ بالإضافة إلى كلّ شكّ و وهم بما هما شكّ و وهم للنّصب شرعاً،و بالإضافة إلى خصوصيّة أخرى بملاك آخر أجنبي عن المقدّمات لا اقتضاء،لاستحالة كشفها عن تعيّن الظنّ بخصوصيّة واقعيّة مجهولة،لعدم الملازمة بينها و بين الظنّ المتخصّص بخصوصيّة مجهولة لاستحالة العليّة لأمر مهمل.
بل قد عرفت تعيّن العلّة للعليّة و المعلول للمعلوليّة في نظر الحاكم بالعليّة و المعلوليّة،لأنّ النّتيجة و إن كانت شرعيّة إلاّ أنّ الحاكم باستلزام هذه المقدّمات لحجيّة الظنّ شرعاً هو العقل،و لا فرق في عقليّة الدّليل بعقليّة استلزام المقدّم