نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
دائماً بالإضافة إلى التقييد من باب العدم بالنّسبة إلى الملكة حتّى إذا امتنع التّقييد امتنع الإطلاق.
فان قلت:إذا كانت الرّقبة مطلقة من حيث الإيمان و الكفر،فالرّقبة المؤمنة و الرّقبة الكافرة كلتاهما محكومة بالحكم،و ليس الأمر كذلك في الشّرب المطلق من حيث العلم بحكمه و عدمه،فانّه يستحيل عروض الحكم على معلوم الحكم و عدمه.
قلت:ليس الإطلاق جمعاً بين القيود،بل لدفع قيديّة الإيمان و الكفر فذات الرّقبة هي المحكومة بالحكم،و الإيمان و الكفر لازم الموضوع لا مقوّم الموضوع و إلاّ لزم الخلف،فكذا شرب التّتن محكوم بالحرمة،و لازم الموضوع،تارة العلم بحكمه،و أخرى عدمه لا أنّهما مقوّمان للموضوع حتّى يمتنع عروض الحكم.
و لا يخفى عليك أنّه لا فرق في الإطلاق بنحو اللاّبشرط القسمي بين ما إذا كان الإطلاق بلحاظ لوازم الموضوع و عوارضه أو بالإضافة إلى نفس محموله،فكما أنّ الرّقبة مطلقة من حيث الإيمان و الكفر في ترتّب وجوب العتق عليه،كذلك مطلق من حيث وجوب العتق و عدمه.
فانّ ما يجب عتقه لا يجب عتقه و ما لا يجب عتقه يستحيل بأن يحكم عليه بعدم وجوب عتقه نظير الماهيّة بالإضافة إلى حمل الوجود أو العدم عليها،فانّ الماهيّة المحمول عليها الوجود أو العدم لا بشرط من حيث الوجود و العدم،غاية الأمر أنّ الإطلاق إن كان من حيث لوازم الموضوع [١]فالغرض دفع القيديّة لعروض الحكم على الموضوع،و إن كان من حيث نفس المحمول فالغرض إثبات الصّلاحيّة لعروض المحمول عليه نفياً و إثباتاً،فليحفظ كلّ ذلك فانّه حقيق به.
إذا عرفت هذه الجملة.
فاعلم أنّ الحكم على شرب التّتن المجهول حكمه بحكمين أحدهما،على ذات الشّرب و أخرى،عليه بما هو مجهول الحكم-محال،فانّ الشّيء في لحاظ واحد لا يعقل أنْ يلاحظ بما هو و بنحو اللاّبشرط القسمي و أن يلاحظ بما هو
[١] -(خ ل):للموضوع.