نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٢ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
إنّ الأمر الواقعي لم يكن فعليّاً إلاّ بالنسبة إلى ذات الأقلّ فيكشف بمقتضى العليّة و المعلوليّة عن فعليّة الغرض بمقدار فعليّة الأمر.و لو كان الغرض الواقعي قائماً بالأكثر و كان فعليّاً للزم على المولى جعل الاحتياط بجعل احتمال الأكثر تنجّزاً،و إلاّ لكان ناقضاً لغرضه و لا ينافي ذلك وحدة الغرض و بساطته،لما فهمنا من الشّرع أنّه يمكن أن يكون ذا مراتب بحيث يصير فعليّاً بمرتبة دون مرتبة أخرى كما فيما إذا نَسي بعض الاجزاء فانّه يصحّ الصّلاة و لا تجب الإعادة و لا يعقل ذلك إلاّ إذا كان لما عدا [١]المنسي غرض فعلى بسببه تعلّق به أمر فعلى،لاستحالة المعلول بلا علّة،كما أنّ مقتضى عدم إيجاد الإعادة عدم فعليّة الغرض القائم بالمجموع.
و بالجملة بعد إمكان كون الغرض ذا مراتب غير منافية لوحدة الغرض و بساطته يكون الأمر الفعلي من باب الكشف الإنّي حجّة على غرض فعلى في متعلّقه،فلا محالة يسقط بسقوطه.و منه تبيّن صحّة الانحلال من حيث الوجوب و من حيث الفعليّة و التنجّز و من حيث الغرض.و أمّا ما عن بعض أجلّة العصر [٢]في مقام الجواب عن هذا الوجه من أنّه«لا يعقل بقاء الأمر مع إتيان متعلّقه،لأنّه يرجع إلى طلب الحاصل».ففيه المحذور من وجهين.
أحدهما:أنّ الأمر على تقدير بقائه لا يقتضى إيجاد الموجود حتّى يكون من باب طلب الحاصل بل مقتضاه إيجاد الطبيعة غاية الأمر حيث علم أنّ مقتضاه إيجاد الطّبيعة مرّة واحدة كان بقائه على حاله بعد الجري على وفق مقتضاه خلفاً، فانّ بقائه مقتض لإيجاد الطّبيعة مرّة أخرى و هو خلف.
ثانيهما:أنّ استحالة شيء لا تسوّغ وقوع محال آخر و هو انفكاك المعلول عن علّته فانّ مقتضى بقاء الأمر هو الخلف المحال،و مقتضى القطع بسقوطه مع الشّكّ في سقوط الغرض الباعث عليه انفكاك المعلول عن علّته،فلا بدّ من إصلاح أمر الغرض بحيث لا يرد هذا المحذور و لا يندفع إلاّ بما ذكرنا.
.
[١] -(خ ل):عد المنسي
[٢] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٤٧٥.