نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٩ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
تحريك النّسبة إليها،فالإنشاء بداعي التّنجيز مصداق لتنجيز الواقع و جعله بحيث يستحقّ العقوبة على مخالفته،و البعث الإنشائي الّذي هو مصداق التّنجيز لا يعقل وروده إلاّ على مادّة قابلة للتّنجيز و التنجّز،و القابل للتّنجيز مثلاً هو الخبر و للتنجّز هو الحكم الواقعي المخبر به،و هما لا يعقل تعلّق البعث الإنشائي بهما، و ما تعلّق به البعث الإنشائي كالصّلاة،أو كتصديق العادل الّذي هو منطبق عليها، أو لازمها،و شيء منهما غير قابل للتنجّز و لا للتنجيز،إذ القابل للتنجّز حكم الصّلاة لا نفسها و القابل للتنجيز الحاكي عن حكمها لا نفسها و لا لازم نفسها،إذ لا معنى لتنجّز إظهار الصّدق و لا لتنجيزه.و بهذا البرهان تعرف أنّ الإنشاء بداع التنجيز بحيث يكون مصداقاً له غير معقول.
نعم،استفادة تنجّز الواقع من مثل«صدّق العادل»معقولة بوجه آخر و هو أنّ المراد من التّصديق هو التّصديق الجناني كما هو ظاهره لا التّصديق العملي، و حيث إنّ اعتقاد الصّدق الخَبري ملازم لاعتقاد الواقع فالأمر بالتّصديق الجناني يمكن أن يكون كناية عن الأمر بلازمه و هو الاعتقاد بالحكم،و هذا الأمر كما يمكن أن يكون حقيقة لجعل الدّاعي إلى تحصيل العلم بالفحص عن الخبر و يمكن أن يكون أمراً بترتّب الأثر المرتّب على الاعتقاد فيما إذا كان له أثر عملي كذلك يمكن أن يكون هذا الأمر بداعي إظهار معلوميّة الواقع في المؤدّى ليترتّب عليه أثره و هو التنجّز.
ضرورة أنّ الاعتقاد بواقعيّة المؤدّى يلازم معلوميّة المؤدّى،فهذا تنجيز للواقع إثباتاً لا ثبوتاً فإنّه متكفّل لإظهار تنجّز الواقع،و أمّا تنجيز الواقع ثبوتاً فيما يمكن جعله متنجّزاً من جعل الحجيّة أو جعل العقاب أو جعل الحكم المماثل الّذي لا يلزم منه محذور،كما سلكناه سابقاً في مقام دفع الإشكال [١]،و لا يخفى أنّ هذا البيان لا يجري في التّصديق العملي فإنّ إظهار الصّدق و ظهور الصّدق بالعمل ناش من العَمَل و ليس من ظهور الحكم الّذي يترتّب عليه تنجّز الحكم الموجب للحركة نحو العمل،فلا تغفل.
و قد عرفت ممّا تقدّم [٢]أنّ الأمر الطريقي بوجه آخر و هو جعل الحكم .
[١] -التعليقة:٥٦،ص ١٢٧
[٢] -التعليقة:٥٧،ص ١٢٨.