نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - التّحقيق حول المقدّمة الرابعة
العلم بعدم خروج متعلّقها من الطّرفين يوجب العلم بنجاسة ما لا يخرج عن الطّرفين لا بنجاسة أحدهما المردّد،فهو و ان لم يكن مناقضاً لكلّ واحد من اليقينين في الطرفين لكنّه مناقض لمجموع اليقينين.
و نسبته إلى كلّ منهما على السّويّة فالتّعبّد الاستصحابي بكليهما مع وجود النّاقض للمجموع لا معنى له،و التعبّد بأحدهما بخصوصه بلا موجب،و التّعبّد بأحدهما بلا عنوان نظراً إلى أنّ نسبة المانع إلى المقتضيين على السّوية فيسقط أحدهما بلا عنوان و يبقى أحدهما بلا عنوان أيضا محال.
لأنّ جعل الحكم على طبق المردّد و ما لا تعيّن له يوجب إمّا تعيّن المردّد أو تردّد المعيّن و كلاهما محال،فالتعبّد الاستصحابي بأنحائه غير ممكن،و هذا معنى سقوط الأصول في أطراف العلم،و لا يخفى أنّ هذا البيان ليس بياناً للمانع العقلي في مقام الثّبوت ليخرج عن محلّ الكلام،بل بيان المانع في مقام الإثبات عن جريان الأصل في الطّرفين بعد تعميم اليقين إلى الإجمالي،إذ لو كان متعلّق العلم الإجمالي أحدهما المردّد فأحدهما مشكوك و الآخر معلوم فيسقط عن طرف و يبقى في طرف،و أمّا إذا كان متعلّق العلم مفصّلاً دائماً و طرفه مشكوكاً في العلم الإجمالي فلكلّ منهما مشكوك من حيث كونه متعلّق طرف العلم واقعاً فلو كان مثل هذا الشّكّ بمقتضى إطلاق الذّيل خارجاً فلا محالة لا يجري الأصل في طرف أصلاً.
و التحقيق:أنّ مجموع اليقينين أمر اعتباري لا وجود له خارجاً و ليس محكوماً بحكم حتّى يكون اليقين الإجمالي ناقضاً له.
و أمّا انتزاع الجامع من اليقينين و من المتيقّنين و مقابلة اليقين الإجمالي المتعلّق بالجامع لليقين الجامع فهو أيضا بلا وجه،إذ الجامع الانتزاعي لا أثر له مع أنّ اليقين بالطّهارة بنحو الجامع مع اليقين الإجمالي بالنّجاسة يجتمعان، للقطع بهما في اللاّحق.
و مما ذكرنا تبين:انّه ليس لليقين الإجمالي اعتبار النّاقضيّة بشيء من اليقينين المرتّب عليهما حرمة النّقض حتّى يكون اليقين الإجمالي محدّداً للشكّ كما