نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - التّحقيق حول المقدّمة الرابعة
اليقين في قوله عليه السلام [١]و لكن تنقضه بيقين مثله لليقين الإجمالي،فانّ مقتضى صدرها بملاحظة نفس اليقين و الشّكّ حرمة نقض اليقين بالشّكّ في كلّ من الطّرفين،و مقتضى ذيلها بملاحظة إطلاق اليقين المحدّد للشكّ بصورة عدم الاقتران بالعلم الإجمالي عدم حرمة نقض اليقين بالشّكّ في هذه الصّورة.
و هذا البيان أولى من دعوى أنّ مقتضى الصّدر لزوم الأخذ بالحالة السّابقة في كلا الطّرفين،و مقتضى الذّيل لزوم الأخذ بخلاف تلك الحالة في أحدهما كما عن شيخنا الأستاذ-قدّه-في التّعليقة [٢].
وجه الأولويّة انّه مع العلم بالتّكليف تفصيلاً أو إجمالاً لا يعقل جعل حكم مماثل على طبقه فليس هناك وجوب النّقض حقيقة بل حيث إنّ اليقين دافع للموضوع حقيقة أو اعتباراً فلا محالة يرتفع به حرمة النّقض،مضافاً إلى أن تخصيص الذّيل بالأخذ بخلاف الحالة السّابقة،يوجب عدم جريان الأصول المخالفة للعلم،لا الأعمّ منها و من الموافقة،و هو بلا موجب.
بل إذا كان الذّيل محدّداً للموضوع فلا محالة يكون الشّكّ المقرون بالعلم الإجمالي مغايراً لموضوع حرمة النّقض سواءً كان الحكم المجعول مخالفاً للمعلوم بالإجمال أو موافقاً له،و عنوان النّقض لا يستدعى مغايرة الناقض و المنقوض من حيث المتعلّق بعد إرادة جعل الحكم المماثل في موضوع الشّك الغير المقرون بالعلم الإجمالي من حرمة النقض و إرادة عدم جعله عند تحقق اليقين بالحكم بالفعل مع أنّ حرمة نقض اليقين ليست إلاّ بمعنى حرمة رفع اليد عن اليقين و التمسّك بالشكّ،و من المعلوم انّه بعد اليقين بالحكم بالفعل لا معنى للتمسّك بيقينه السّابق بل يتمسّك بيقينه الفعلي.
و لا يخفى عليك انّه بعد عدم تكفّل الذّيل لحكم شرعي لعدم معنى للتعبّد مع العلم-سواء كان مماثلاً للمتيقّن السابق أو منافياً له-يدور أمر الذّيل بالمآل
[١] -الوسائل:ج ١-ب ١،ص ١٧٤،ح ١،مع اختلاف يسير و المصدر:ج ٢،ب ٤٤،ص ٥٩٤،ح ٢.
[٢] -حاشية الرّسائل:ص ٨١ و الرّسائل:ج ١،ص ٢٠٣.