نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - التّحقيق حول المقدّمة الرابعة
و عدمه،و ثانياً في جريانه و عدمه في خصوص المقام.
فنقول:المانع من الجريان تارةً،بلحاظ مقام الثّبوت و أخرى،بلحاظ مقام الإثبات.
أمّا بحسب مقام الثّبوت:فالمانع عند شيخنا الأستاذ-قدّه- [١]تبعاً لشيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه- [٢]منحصر في لزوم المخالفة العمليّة،فإذا علم إجمالاً بنجاسة أحدهما و كانا مسبوقي اليقين بالطّهارة فاستصحاب الطّهارة فيهما يوجب الاذن في ارتكابهما مع فرض تنجّز العلم بوجوب الاجتناب الّذي هو لازم العلم بالنّجاسة و الاذن في المخالفة العمليّة قبيح عقلاً،لكنّا ذكرنا في محلّه أن تنجيز العلم و إن كان مقصوراً على صورة تعلّق العلم بتكليف إلزاميّ مما لا مخالفة عمليّة له لا تنجيز له إلاّ أنّ المانع عقلاً عن جريان الاستصحاب في الأطراف غير منحصر في المخالفة العمليّة،فانّ نفس تنافي الحكمين أعنى وجوب الاجتناب عنهما معا و عدم وجوب الاجتناب عن أحدهما محذور عقلي.
و منه يعلم أنّ هذا المحذور العقلي فيما إذا كان الأصل على طبق العلم الإجمالي كما في الأصول المثبتة للتّكليف المعلوم بالإجمال جار أيضا إذا اجتماع المثلين كاجتماع الضّدين و المتناقضين في الاستحالة.و بالجملة عدم وجوب الاجتناب فعلاً مناقض لوجوب الاجتناب فعلاً،و ان لم يكن أثر لعدم الوجوب المعلوم بالإجمال،فالمانع العقلي عن جريان الأصول غير منحصر في لزوم المخالفة العمليّة.
و أمّا بحسب مقام الإثبات:فالمانع لزوم المناقضة بين صدر [٣]الرّواية و ذيلها من شمولها للأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي بناء على شمول
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١١٥،و ثالثها:انه لا يجوز لنا إهمالها...
[٢] -الرّسائل:ص ١١٢،مخطوط،و المصدر:ج ١،ص ١٨٥.و أما المقدمة الثانية...إلى ان قال:ان الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفى الحكم مستلزم للمخالفة القطعيّة...
[٣] -و في النسختين عندي:صدور الرواية.