نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - «في احتمال وجود القرينة و احتمال قرينيّة الموجود»
على عدمه،بل وجوده الاحتمالي له الأثر،فلا بدّ من البناء على عدم مانعيّته لا على عدمه.
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ المانع عن اتّباع الظّهور ثبوتاً عند العقلاء هو الكاشف الأقوى الواصل،فمع عدم وصوله الوجداني لا مانع قطعاً،فلا مقتضى في مقام الإثبات لحجيّة الكاشف الأقوى جزماً حيث لا بناء عملي منهم إلاّ على اتّباع الكاشف الواصل على خلاف الظاهر،فمع احتمال القرينة إنّما لا يعتنى به لا لبناء من العقلاء على عدمها كما هو معنى أصل عدم القرينة،بل لعدم البناء منهم على اتباعها حيث إنّ مورد بنائهم وجودها الواصل،فلا يعقل مانعيّة وجودها الواقعي عن اتباع الظّاهر ليحتاج دفعها إلى البناء على عدمها.
و عليه فالظّاهر الّذي يحتمل وجود قرينة على خلافه إنّما يتّبع لوجود الحجّة على اتّباع الظّاهر و عدم الحجّة على القرينة لا للحجّة على عدمها،لكنّك قد عرفت أنّ عدم الحجّة على اتّباعها من باب السّلب المقابل للإيجاب لا العدم في قبال الملكة،لما مرّ [١]من عدم معقوليّة مانعيّة وجودها الواقعي ثبوتاً حتّى يعقل بناء من العقلاء على اتّباعها في قبال الظّاهر إثباتاً.
نعم،قد أشرنا إلى أنّ الحجّة حيث انّها لا بدّ من أن تكون مناسبة لمورد المحاجّة فتارة يحتجّ بالظّاهر و أخرى بغيره،فمع القطع بعدم نصب القرينة و احتمال استناد عدم نصبها إلى حكمةٍ أو إلى غفلةٍ فالحجّة ليست إلاّ ظهور كلام المولى،إذ ليست غفلة المولى حجّة على عبده ليصحّ الاحتجاج بها من المولى على عبده حتّى يستند العبد إلى أصالة عدم الغفلة،و كذا ليست الحكمة الدّاعية حجةً للمولى على عبده حتّى يستند العبد إلى أصالة عدمها،بل يحتجّ المولى بإرادته الواقعيّة و يحتجّ العبد بظهور كلامه على خلاف مرامه.
و أمّا مع احتمال نصب القرينة فتارة،يعترض المولى على عبده في إتيانه للحيوان المفترس،فحجّة العبد ظهور لفظ الأسد فيه.و أخرى،يعترض عليه في
[١] -التعليقة:س ٨.