نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢٠ - «الثاني في حسن الاحتياط شرعاً و عقلاً»
الوجود أو بسنخ آخر،فانّ المماثل لا يقبل المماثل كما أنّ المقابل لا يقبل المقابل،هذا كلّه إن أريد من الحكم الإرادة و الكراهة.
و إن أريد منه البعث و الزجر الاعتباريان المنتزعان من الإنشاء بداعي جعل الدّاعي فعلاً أو تركاً فمن الواضح عند التأمّل أيضا أنّ البعث الاعتباري بنحو وجوده لا يوجد مطلقاً،فانّ البعث أيضا أمر تعلّقي فلا محالة لا يوجد إلاّ متعلّقاً بالمبعوث إليه،و حيث إنّ سنخ البعث اعتباري فلا يعقل أن يكون مقوّمه و مشخّصه إلاّ ما يكون موجوداً بوجوده في أفق الاعتبار،و الموجود الخارجي المتأصّل لا يعقل أن يكون مشخّصاً للاعتباري و إلاّ لزم إمّا اعتباريّة المتأصّل أو تأصّل الاعتباري،فتعيّن أن تكون الماهيّة و المعنى متعلّق البعث دون الموجود بما هو،غاية الأمر أنّ المعنى المشتاق إليه و المبعوث إليه مأخوذ بنحو فناءِ العنوان في المعنون لترتّب الغرض الدّاعي على المعنون،و فناء العنوان في المعنون لا يوجب انقلاب المحال و إمكان المستحيل،كما بيّناه مبسوطاً في مسألة اجتماع الأمر و النّهى [١].
و فيما ذكرناه هنا كفاية لا ثبات أنّ الحكم مطلقاً بالإضافة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهيّة فلا يتوقّف ثبوته على ثبوت موضوعه،بل ثبوت موضوعه بثبوته و العروض تحليلي،و منه تعرف أنّه لا دور،إذ ليس هناك تعدّد الوجود حتّى يلزم الدّور،أو يجاب بأنّ الدّور معي،أو أنّ الحكم يتوقّف على ثبوت الموضوع لحاظاً لا خارجاً.و قد أشرنا إلى كلّ ذلك مراراً.
نعم،لازم أخذ الحكم في موضوع نفسه أو أخذ ما ينشأ من قبل شخص الحكم في موضوع نفسه هو الخلف،أو اجتماع المتقابلين،فانّ الحكم حيث إنّه عارض لموضوعه و لو تحليلاً فهو متأخّر عنه فلو أخذ هو أو ما ينشأ من قبله فيما هو متقدّم عليه طبعاً لزم من فرض أخذه تقدّم المتأخّر و تأخّر المتقدّم،فالموضوع
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٥٣٥.