نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢٨ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
احتماله مع انّ الغفلة مانعة عن توجّه التّكليف لا عن الفعل و التّرك،و إلاّ فالقدرة على الفعل و التّرك بذاتهما على حالها و المفقود هي القدرة على الانبعاث بالبعث المغفول عنه و متعلّق التّكليف ذات الفعل و التّرك لا الانبعاث بالبعث،و منه تعرف أنّ معرفة الحكم ليست مقدّمة وجوديّة لمتعلّق التّكليف حتّى يستند تركه إلى تركها بل مقدّمة للانبعاث به على أيّ تقدير و هو غير متعلّق التّكليف.
نعم،التّعلم لموضوع التّكليف كتعلّم القراءة مثلاً مقدّمة وجوديّة لمتعلّق التّكليف و هي القراءة،لكنّه أجنبيّ عن مسألة الفحص عن التّكليف مقدّمة لإجراء البراءة،مضافاً إلى أنّ الزّمان إن كان بحيث لا يفي بالتعلّم و العمل فقط فالتّكليف ساقط،لعدم التّمكّن من المكلّف به بسبب ترك التّعلم لا بسبب الغفلة ففرض الغفلة لغو حينئذٍ و إن كان يفي بهما معا،فالتّكليف ساقط للغفلة لا لعدم التمكّن بسبب ترك التعلّم فالجمع بينهما غير وجيه،و لا يخفى عليك أنّه يمكن حمل كلامه(زيد في علوّ مقامه) [١]على صورة استناد الغفلة المسقطة للتّكليف المنجز باحتماله إلى ترك الفحص أحياناً بتقريب أنّه حيث لم يقم بصدد الفحص عن التكليف المحتمل زالت عن ذهنه صورة التّكليف المحتمل فالغفلة مستندة إلى عدم قيامه مقام الفحص إلاّ انّه لا يجدى في الموسّع إذا عرضه الغفلة المستندة إلى ترك الفحص فانّه لا يجب المبادرة إلى الفحص فهو معذور في ترك الفحص في أوّل زمان الالتفات إلى التّكليف الّذي يحتمله فالمخالفة المنتهية بالأخرة إلى ترك الفحص المعذور فيه لا تكون موجبة للعقوبة.نعم،يتمّ في الواجب المضيّق الّذي لا يتمكّن من الفحص عنه إلاّ في أوّل زمان الالتفات إليه فلو تركه لم يكن معذورا في تركه عقلاً فالمخالفة للتكليف المنقول عنه منتهية إلى ترك الفحص الّذي لا يعذر فيه فتدبّر جيّداً.
و أمّا المقام الثّالث:فالإشكال في موردين أحدهما:ما إذا لم يمكن فعل
[١] -نفس المصدر السّابق.