نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٩ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
مطابقها فطبيعي الصّلاة بعد تعلّق الوجوب به هو الموصوف بأنّه واجب،و أمّا المأتي به في الخارج فهو مطابق ذات الواجب لا معروض الوجوب و معنون عنوان الواجب،فالمراد بقصد الوجه توصيفاً أن يتصوّر طبيعي الصلاة الموصوف بأنّه واجب فيقصده و يريده بما هو كذلك،فغرضه [١]-قدّه-اقتران المأتي به بوجه الوجوب قصداً لا خارجاً،ضرورة أنّ متعلّق القصد و الإرادة هي الطبيعة المقوّمة للإرادة في أفق النّفس لا الصّلاة الخارجيّة لاستحالة تقوّم القصد و الإرادة بالخارج عن أفق النّفس.
٢٦٩-قوله:«لا سيّما إذا دار الزّائد بين كونه جزء لماهيّته و جزء لفرده»إلخ:
مقتضى دعوى انطباق الواجب على المأتي به بتمامه و كماله لصدق الطّبيعي على الفرد بمشخصاته إمكان قصد الوجه تفصيلاً.و تحقيق المقام:أنّ صدق الطّبيعي على الفرد بمشخّصاته ليس بمعنى صدق الإنسان على زيد بعوارضه من كمّه و كيفه و وضعه و أشباه ذلك.
بداهة أنّ فرديّة شيء لمقولة ليس مناطاً لفرديّة شيء آخر لمقولة أخرى،فانّ المقولات متباينات بالذّات،و وجود كلّ مقولة كون تلك المقولة لا غيرها، لاستحالة أن تكون هويّة واحدة هويّة مقولتين بالذّات،و إلاّ لزم الخلف،مضافاً إلى أنّ الإنسان ينتزع من زيد و عمرو و بكر مع تخالفها في العوارض و لا ينتزع معنى واحد عن مطابقات متخالفة بما هي متخالفة،و إلاّ لزم وحدة الكثير فلا محالة ينتزع منها بجهة توافقها و هي كونها ذات نفس و بدن،بل المراد من صدق الطّبيعي على فرده أنّ هويّة زيد مثلاً بما هو فرد لطبيعة الإنسان ليست إلاّ وجود حصّة من هذه الطّبيعة كما أنّ هويّة عمرو وجود حصّة أخرى من هذه الطّبيعة، فوجود زيد وجود بالذّات لحصّة متقرّرة في مرتبة ذاته و وجود بالعرض للطّبيعة النّوعيّة الّتي يشترك فيها جميع الحصص،و ليست الماهيّة الشّخصيّة إلاّ هذه
[١] -هو المحقّق الخراسانيّ في الكفاية:ج ٢،ص ٢٣٤.