نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥٩ - التنبيه الثّاني حكم ناسي الجزئيّة
الاستثناء،و إلاّ فهو ليس في مرتبة الأدلّة المكفّلة للأحكام الواقعيّة حتّى يكون بمنزلة الاستثناء منها،فتدبّر.
و أمّا بناء على عدم إمكان اختصاص النّاسي بالأمر بما عدا المنسي [١]كما عن الشيخ المحقّق الأنصاري [٢]-قدّه-على ما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى بيانه و بيان دفعه [٣].فربما يقال إنّه لو كان محالاً لما أمكن تخصيص النّاسي بالأمر بما عدا المنسي،فانّ حديث الرّفع لا يوجب انقلاب المحال ممكناً.
و يمكن دفعه بأنّ إشكال الاستحالة إنّما يلزم من تنويع المكلّف إلى الملتفت و النّاسي،فيختصّ النّاسي بحسب الدّليل الاجتهادي بالأمر بما عدا المنسي فيلزم المحال الآتي،و لزوم التّنويع بملاحظة أنّ عنوان المكلّف ليس مأموراً بتمام الاجزاء و إلاّ لزم اجتماع أمرين و بعثين على النّاسي،أحدهما بعنوان عام،و الآخر بعنوان خاص،و هذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ المكلّف بعنوانه مأمور بتمام الاجزاء واقعاً و النّسيان كالجهل مانع شرعاً من فعليّة الأمر بالإضافة إلى الجزء المجهول أو الجزء المنسي و لا مانع من اجتماع الأمر الواقعي بالإضافة إلى المكلّف بالتّمام مع الأمر الفعلي بما عدا المنسي لنسيانه.و فيه أنّ كيفيّة التّمسك بحديث الرّفع مختلفة.
فتارة يقال:إنّ جزئيّة الأمر المنسي مجهولة فهي مرفوعة من حيث الجهل بها لا من حيث نسيانها بحيث لو لم يكن النّسيان أحد النّسبة يصحّ رفعها برفع الجهل بها فالإيراد وارد،لأنّ معنى الشّكّ في جزئيّتها احتمال تعلّق الأمر بالكلّ و احتمال تعلّق الأمر بما عدا المنسي و المفروض انّه محال فكيف يجامع الاحتمال.
و أخرى يقال:إنّ المنسي و إن كان جزء واقعاً إلاّ أنّ النّسيان مانع عن فعليّة الجزئيّة،فالمأتيّ موافق للمأمور به الفعلي فهو حينئذ لا يستلزم احتمال المحال.
نعم،لا مجال للتمسّك بحديث الرّفع على التّقديرين إلاّ مع استيعاب النّسيان في تمام الوقت،لأنّ طبيعي الصّلاة المشتملة على الجزء المنسي انّما يجب مطلق .
[١] -(خ ل):عد المنسي
[٢] -الرّسائل:ج ٢،ص ٤٨٤.
[٣] -التعليقة:٢٧٩،ص ٦٦٠.