نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦٢ - التنبيه الثّاني حكم ناسي الجزئيّة
حال النّسيان مطابق للمأمور به في حقّه من دون لزوم الانقلاب في النّسيان، حيث لم يؤخذ عنواناً للمكلّف بل أخذ ملازمه الّذي لا يوجب الالتفات إليه انقلاباً.و لا بدّ من أخذ عنوان الملتفت أو ما يلازمه في التّكليف بالتّمام و إلاّ لكان متوجّهاً إلى النّاسي أيضا فيلزم منه اجتماع البعثين بالإضافة إليه.
و فيه أيضاً عدم تعيّن المنسي حتّى يؤمر بما عداه بعنوان ملازم،مضافاً إلى أنّ وجود ذلك العنوان الملازم للنّسيان عموماً أو في خصوص الصّلاة مع أنّه أمر وهمي لا يكون الحكم عليه فعليّاً إلاّ بوصوله،و لم يصل إلى أحد من المكلّفين مثل هذا العنوان،و مع فرض وصوله لا بدّ أن لا يكون ملازمته عند النّاسي معلومة و إلاّ فيلازم الالتفات إلى النّسيان فيعود المحذور المتقدّم.
ثالثها:الالتزام بعدم تكليف النّاسي و لو بما عدا المنسي واقعاً مع كون إتيان ما عدا المنسي ذا مصلحة ملزمة في حقّه لئلا يلزم خلاف الإجماع و الضّرورة.
و انّما لم يؤمر بما عدا المنسي لأنّ الإنشاء بداعي جعل الدّاعي ليس إلاّ لبعث المكلّف و حمله على المطلوب منه واقعاً،و حيث إنّ الغافل غافل عن غفلته فيرى توجّه التّكليف إليه لاعتقاده أنّ ما التفت إليه من الاجزاء هو تمام المطلوب منه،فمع وجود ما يحرّكه بحسب اعتقاده لا مجال لتحريكه نحو ما عدا المنسي، و حيث إنّ الفعل ذا مصلحة ملزمة في حقّه و محبوب منه واقعاً فيصدر الفعل منه قريباً.
و لا بدّ في هذا الوجه أيضاً من تقييد الأمر بالتّمام بالملتفت،و إلاّ لو كان بعنوان المكلّف لعمّ النّاسي واقعاً فيجب عليه التّمام بعد زوال غفلته،غاية الأمر أنّ النّاسي يرى نفسه ملتفتاً إلى التّمام كسائر المكلّفين لغفلته عن غفلته و لم يتعرّض شيخنا العلامة الأستاذ-قدّه-لهذا الجواب في الكتاب مع تعرّضه له أيضا في تعليقته الأنيقة على رسالة البراءة [١]،و لعلّه لأجل أنّ ما اعتقده من الأمر و تحرّك
[١] -حاشية الرّسائل للمحقق الخراسانيّ:ص ١٥٦ و الرّسائل:ج ٢،ص ٤٨٣،س ٤،لأن ما كان جزءاً في حال العمد.