نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٦ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
لظاهر العبارة،فانّ ظاهرها المقابلة بين الفعليّة و الثّبوت الواقعي،فتدبّر.
و التّحقيق على ما مرّ [١]مراراً أنّ الإنشاء بلا داع محال و الإنشاء بداع من الدّواعي ليست فعليّته إلاّ فعليّة ذلك الدّاعي،ففعليّة الإنشاء بداع الإرشاد إرشاد فعلى و بداع البعث بعث فعلى،و يستحيل أن يكون الإنشاء بداع في صراط الفعليّة بداع آخر و قياسه معه،فلا محالة ليس الإنشاء الواقعي المترتّب منه فعليّة البعث و الزّجر إلاّ الإنشاء بداعي جعل الدّاعي فعلاً أو تركاً.
و قد مرّ منّا مراراً [٢]أنّ فعليّة كلّ داع متقوّمة بالوصول فالإنشاء بداع الإرشاد قبل وصوله لا يكون إرشاداً فعلاً إلى ما هو خير العبد و رشده،و الإنشاء بداع البعث و التّحريك قبل وصوله ليس قابلاً فعلاً للتّحريك و انقداح الدّاعي على أيّ تقدير في نفس المكلّف.
و عليه فعدم فعليّة البعثيّة بعدم الوصول عقلي لا جعلي،كما أنّ ما هو أمره بيد المولى و هو تمام ما هو الفعلي من قبله هو نفس الإنشاء بداع البعث و بوصوله يكون مصداقاً للبعث الحقيقي فكأنّ ما هو بعث بالقوّة يخرج من حدّ القوّة إلى الفعل،و ليكن المراد من الفعلي من وجه نفس ما هو فعلى من قبل المولى، و الفعلي بقول مطلق ما هو بحيث يكون مصداقاً للبعث فعلاً،ثمّ إنّ الوصول التّعبدي:
تارة بجعل الحكم المماثل على طبقه بعنوان تصديق العادل بلسان انّه الواقع فثبوت الحكم المماثل ثبوت الواقع تنزيلاً و وصوله وصول الواقع عرضاً و تنجّزه تنجّز الواقع اعتباراً و إلاّ فالواقع على ما هو عليه لم يخرج من حدّ إلى حدّ حقيقة.
و أخرى بإيصال الواقع بأثره بجعل الخبر مثلاً منجّزاً له،إذ ليس أثر الواقع الواصل إلاّ فعليّته المساوقة لِتنجّزه فجعل الخبر منجّزاً له شرعاً يخرج الإنشاء الواقعي من حدّ القوّة إلى حدّ الفعليّة عند مصادفة الخبر للواقع،و كذا الأمر فيما نحن فيه فإنّه كما سيأتي منه-قدّه- [٣]يكون إيجاب الاحتياط بداعي تنجيز .
[١] -التعليقة:٢٨ و ٦٦،ص ٧٧ و ١٤٨
[٢] -التعليقة:٤١ و ٦٦،ص ٩٢ و ١٤٨.
[٣] -التعليقة:١٨٤،ص ٤٣٢.