نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
بانتفاء الموضوع و نكتة إيصال العدم مع كفاية عدم الوصول في رفع الفعليّة و أثرها،التّنبيه على عدم وجوب الاحتياط بحيث يكون دليلاً على عدمه بعدم موضوعه لا مجرّد كشف عدم الفعليّة عن عدم وجوب الاحتياط،و من جميع ما ذكرنا تبيّن أنّ حديث الرّفع إذا كان متكفّلاً لأمر مجعول تشريعي فهو عدم التكليف بحيث يكون العدم فعليّاً جعليّاً لا عدم فعليّة التّكليف الواقعي فانّ مثله غير مجعول.
و أنّ عدم فعليّة التّكليف مستند إلى عدم وجوب الاحتياط فيكشف عنه كشف المعلول عن العلّة،بخلاف فعليّة عدم التّكليف فانّه يستند إليه عدم وجوب الاحتياط،فيكشف عنه كشف العلّة عن المعلول،فتدبّره فانّه حقيق به.
ثمّ إنّ مفاد حديث الرّفع-سواء كان رفع فعليّة التّكليف بدواً أو جعل عدم التّكليف فعلاً-فهو بحسب لسانه رفع و في اللبّ دفع،فانّه بحسب لسانه حيث إنّه رفع الإلزام المجهول المفروض ثبوته فهو رافع له و قاطع لاستمراره،و بحسب اللبّ حيث إنّ إعدام الحكم الواقعي المجهول غير معقول فهو دافع لفعليّته مع وجود المقتضى لجعله فعليّاً بإيصاله بجعل الاحتياط.
و لا يخفى عليك أنّ مانعيّة شيء عن تأثير شيء و إن لم تكن متقوّمة بسبق وجود أثر ذلك الشيء و لا بعدمه إلاّ أنّ صدق عنوان الرّافع و الدّافع منوط بوجود الأمر في الأوّل و عدمه في الثّاني،كما في عنوان الحدوث و البقاء فانّ وجود شيء في زمان غير منوط بوجوده في السّابق و لا بعدمه فيه إلاّ أنّ عنوان الحدوث و البقاء منوط بسبق العدم في الأوّل و سبق الوجود في الثّاني،فتوهّم عدم الفرق بين الرّافع و الدّافع و صحّة استعمال كلّ منهما مكان الآخر لعدم تفاوت المانعيّة فاسد:لما عرفت و لعلّ نسبة الرّفع دون الدّفع بلحاظ تعلّقه في مرحلة الإسناد الكلامي بما هو مفروض الثبوت،و اللاّزم في باب مراعاة إسناد مفهوم إلى ما يناسبه ملاحظة مقام الإسناد الكلامي،فانّ طرف الإسناد في ظرف إسناد المفهوم مناسب له قطعاً.
و يمكن أن يقال إنّ الظّاهر من الخبر ثبوت هذه الأحكام في الشّريعة الإلهيّة