نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٣ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
مثل هذا الحكم حكماً أصوليّاً في قبال الحكم الفرعي الفقهي،فمدفوع بأنّ التّصديق العملي أو الإبقاء العملي عمل المقلّد بالخصوص،أو عنوان عمل المجتهد و المقلّد معاً،لا عنوان عمل المجتهد فقط،نظير الإفتاء و القضاء و ما شابههما ما يختصّ بالمجتهد،و إنّما يختصّ بالمجتهد عنواناً من حيث نيابته عن المقلّد العاجز عن الاستنباط أو التّطبيق،فالمقلّد هو المكلّف به لبّا و حقيقة، و المجتهد هو المخاطب به عنوانا لتنزيله منزلة المقلّد بأدلّة جواز الإفتاء و الاستفتاء فنظر المجتهد و استنباطه و تطبيقه و يقينه و شكّه كلها بمنزلة نظر المقلّد و استنباطه و تطبيقه و يقينه و شكّه،فتدبّره فإنّه حقيق به.
٢٢٩-قوله:ظاهرة في أنّ الأجر كان مترتّباً على [١]إلخ:
مبنى الكلام في دلالة أخبار من بلغ على الاستحباب أو على الإرشاد إلى حسن الانقياد و ترتّب الثواب عليه عقلاً-على أنّ موضوع الثّواب الّذي تكفّله هذه الرّوايات هل هو فعل محتمل الثّواب بالبلوغ لا بداعي الثّواب المحتمل،أو فعله بداعي الثّواب المحتمل؟فانّه على الثاني انقياد حسن عقلاً فلا يكشف ترتّب الثّواب عن رجحان آخر مقتضٍ للثّواب دون الأوّل،فانه لا ثواب على ذات العمل فترتّبه عليه كاشف عن مقتض لترتّبه عليه،و ليس إلاّ إطاعة الأمر المحقّق أو الأمر المحتمل،و حيث فرض عدم الثّاني تعيّن الأوّل فيكون جعلاً للملزوم بجعل لازمه،و المعيّن للوجه الأوّل هو أنّ الظّاهر من الثّواب البالغ هو الثّواب على العمل لا بداع الثّواب المحتمل أو الأمر المحتمل،فانّ مضمون الخبر الضّعيف كمضمون الخبر الصّحيح من حيث تكفّله للثّواب على العمل لا بداعي احتماله الناشئ من جعله أو جعل ملزومه،و هذا الظّهور ممّا لا ريب فيه،و إنّما اللاّزم دعوى ظهور آخر و هو ظهور أخبار من بلغ-من حيث كونها في مقام تقرير الثّواب البالغ و تثبيته و تحقيقه-في أنّ الثّواب الموعود بهذه الاخبار في موضوع ذلك الثّواب البالغ،و إلاّ لكان ثواباً آخر لموضوع آخر،و المنافي لهذا الظّهور ليس إلاّ ما يتوهّم من اقتضاء التّفريع في جميع الأخبار و التّقييد في بعضها لترتّب
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٩٧ و كفاية الأصول:٣٥٢،(ت،آل البيت).