نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٦ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
العمل بذاته،بل جعل الدّاعي في الواجبات كذلك فانّه جعل داع عمومي و إن فرض أنّ العامّة يفعلون بداع الثّواب و الخاصّة بداع آخر أعلى منه،و الوجه في صحّة الكلّ عدمه القيديّة،و أمّا التّقييد كما هو ظاهر قوله عليه السلام في خبر محمّد بن مروان«ففعله التماس ذلك الثواب».و في خبر آخر له«ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله » [١]إلخ.
فقد أجاب-قدّه-في المتن [٢]بعدم المنافاة بين المقيّد من هذه الاخبار مع مطلقها،إذ لا منافاة بين الثّواب على نفس العمل لا بداعي الثّواب المحتمل بما هو و الثّواب على العمل بداع الثّواب المحتمل بما هو،فالمطلق متكفّل للثّواب المجعول الكاشف عن جعل لازمه و المقيّد متكفّل للإرشاد إلى الثّواب الّذي يحكم به العقل على الانقياد و الاحتياط و هذا التّقريب لا يرد عليه محذور عدا وحدة سياق الاخبار،و أنّها في مقام ترتيب سنخ واحد من الثّواب على موضوع واحد،و حينئذٍ فالنّكتة لعدم التّقييد في بعضها وضوح أنّ الدّاعي الطّبعي لمن بلغه ثواب هو ذلك الثّواب البالغ،لا الثّواب المجعول بهذه الأخبار على فرض جعله،لكنّك قد عرفت ممّا ذكرنا [٣]في التّفريع بناء على السببيّة أنّ السببيّة طبعيّة عادية لا أنّها قيد جعلي أخذ في الموضوع،و أمّا ما في كلمات بعض الاعلام [٤]من أنّ المطلق لا يحمل على المقيّد في المندوبات فلا موجب لحمل المطلق هنا على المقيّد و إن سلّم التقييد،ففيه:أنّ الوجه في عدم الحمل في المندوبات إمكان حمل المطلق و المقيّد منها،على مراتب المحبوبيّة، فالمستحبّ الفعلي هو المقيّد،و ما عداه مستحبّ ملاكي،بخلاف الواجبات فإنّ حملها على مراتب الوجوب يلازم الحمل على المقيّد،فانّ الملاك الوجوبيّ لازم التّحصيل و هذا الوجه غير جار هنا،فانّ المقيّد بداع الثّواب المحتمل ليس مستحبّاً شرعيّا لا فعليّاً و لا ملاكاً بل المقيّد بهذا الدّاعي راجح عقلي.
و المطلق الّذي حقيقته إتيان الفعل لا بهذا الدّاعي بل بسائر الدّواعي مستحب
[١] -الوسائل:ج ١،ص ٦٠-ب ١٨،ح ٤-٧.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٩٧،ص ١٥.
[٣] -التعليقة:٥٣٤.
[٤] -أجود التقريرات:ج ٢،ص ٢١٠،س ١.