نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٧ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
شرعي،فليس المقيّد من مراتب المستحب الشّرعي في قباله،مع أنّ وحدة السّياق في الأخبار يقتضى أن يكون الكلّ بصدد ترتيب سنخ واحد من الثّواب على سنخ واحد من الموضوع،و قد عرفت أنّ مقتضاه إرجاع المطلق إلى المقيّد لمكان ينافيهما في ترتيب ثواب مخصوص على المطلق تارة و على المقيّد أخرى،بأنه كاشف عن وحدة المرتبة و إن كانت المحبوبيّة على أيّ حال شرعيّة، و يمكن أن يقال إنّ التّقييد إذا كان بداع الأمر المحتمل الّذي ربما يكون له مطابق في الواقع فيكون إطاعة حقيقة،و ربما لا يكون له مطابق فيكون انقياداً،فالاخبار إرشاد إلى ما هو الرّاجح و الممدوح عليه عقلاً و هو الاحتياط و الانقياد للأمر المحتمل.
و أمّا إذا كان التقييد بداع الثّواب المحتمل فحيث انّ الثّواب واحد و إن كان الوعد عليه متعدّداً فهذا الواحد محقّق لا تخلّف له،و العمل المأتي به بالدّاعي المحقّق فعلاً يخرج من عنوان الانقياد،فيكون العمل بحسب الواقع كالإطاعة الحقيقيّة لانبعاثه عن داع له مطابق في الواقع،إمّا بمقتضى الوعد [١]الواقعي البالغ أو بمقتضى الوعد الثابت بهذه الأخبار،و لا يقاس الثّواب على إطاعة الأمر المحتمل مع قطع النّظر عن هذه الاخبار بما نحن فيه بتوهّم أنّ الثّواب المحتمل محقّق قطعاً،إمّا على الإطاعة الحقيقيّة إن كان في الواقع أمر من الشّارع،و إمّا على الإطاعة الحكميّة لحكم العقل برجحانه،و ذلك لأنّ الثّواب على أحد التّقديرين من ناحية الانقياد فلا ينافي الانقياد بخلاف ما نحن فيه فانّ الثّواب على أحد التّقديرين من ناحية الانقياد فلا ينافي الانقياد بخلاف ما نحن فيه فانّ الثّواب مجعول لازم لاستحباب شرعي،إمّا واقعي و إمّا ظاهريّ بمقتضى مطلقات هذه الأخبار،فمثل هذا التّقييد غير مناف للمطلقات،لعدم ترتّب الثّواب فيه على الانقياد بل على داع محقّق يخرجه عن عنوان الانقياد،و من الواضح أنّ التّقييد الثّابت هنا هو التّقييد بالتماس ذلك الثّواب،أو التّقييد بطلب قول النّبيّ صلى الله عليه و آله و هو الثواب الّذي أخبر صلى الله عليه و آله عنه لا أمره الاستحبابي،فانّه لا يطلب كما لا يخفى:
و يرد عليه أوّلاً،أنّ دعوة الثّواب ليس بالذّات و بالأصالة،لأنّ الثّواب ليس
[١] -(خ ل):القواعد.