نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣٩ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
لوجوبه.فنقول مصلحة القصر و الإتمام،إمّا متضادّتان و إمّا متماثلتان.و على فرض التّماثل،إمّا بنحو يمنع المحلّ عن قبولهما معاً،أو بنحو يقبلهما لقبول التّأكّد.و على كلا التّقديرين،إمّا متساويتان،أو متفاوتتان من حيث التّماميّة و النقصان.
فإن كانتا متضادّتين فلا يعقل الأمر بهما تعييناً لاستحالة اجتماع الضّدين، فلا بدّ من الأمر بهما تخييراً فيصحّ كلّ منهما و لا معنى للعقاب على ترك القصر مع فعل الإتمام.
و إن كانتا متماثلتين مع عدم قبول المحلّ لهما فلا يعقل الأمر بهما تعييناً أيضا، لاستحالة اجتماعهما على الفرض.
و حينئذٍ إن كانتا متساويتين وجب الأمر بهما تخييراً و يسقط عقاب ترك القصر بفعل الإتمام.
و إن كانتا متفاوتتين استحال تخيير بينهما لاستحالة التّخيير بين التامّ و الناقص.
و إن كانتا متماثلتين مع قبول المحلّ لهما بالتّأكّد و كانتا تامّتين أو متفاوتتين وجب الأمر بهما تعييناً فلا معنى لعدم وجوب إعادة القصر بعد فعل الإتمام و بقاء الوقت.
٣٠٨-قوله:«لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة الّتي كانت»إلخ:
يمكن أن يقال إنّ امتناع استيفاء بقيّة المصلحة إنّما هو بسبب حصول المصلحة القائمة بالإتمام بمجرّد فعله،مع أنّ مقتضى ما سلكه-قدّه-في محلّه [١]من إمكان تبديل الامتثال بالامتثال،لعدم كون الفعل علّة تامّة لحصول الغرض،فله تبديل الامتثال بامتثال أو في بالغرض،وجوب التّبديل تحصيلاً للغرض اللاّزم المراعى على الفرض،فكيف يجتمع مع هذا المسلك مع امتناع الاستيفاء بمجرّد وجود الفعل المقتضى لحصول الغرض.و ما سلكه-قدّه-و إن
[١] -كفاية الأصول:ج ١،ص ١٢٧ و نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢٦٨.