نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
ذلك.
قلت:وجوبها العقلي واقعاً ليس إلاّ بمعنى حكم العقل بوجوبه على تقدير إحراز ما فيه من المصلحة الملزمة،و عليه فالحكم بوجوب تحصيلها،تارة من حيث اشتمال الفعل على المصلحة الموافقة لغرض المولى سواء كانت راجعة إلى المولى أو إلى العبد،و أخرى من حيث اشتماله على نفس المصلحة من دون نظر إلى الموافقة للغرض المولوي.
فان أُريد الأوّل:فهو أجنبيّ عما نحن فيه،فانّ وجوب تحصيلها بملاحظة أنّ ترك المصلحة الموافقة للغرض اللّزومي المولوي خروج عن زيّ الرقيّة كنفس مخالفة التّكليف المولويّ فهو بعنوان الظّلم قبيح عقلاً لا من حيث كونه ذا مصلحة ملزمة أو ذا مفسدة كذلك،و يناسب اللطف بمعنى القرب إلى الطاعة، فانّ البعث ح مقرّب إلى موافقة الغرض المولوي.
و إن أُريد الثّاني:فقد عرفت أنّ المصالح الواقعيّة و إن صحّت عليّتها للأحكام المولويّة لكنّها لا تجب أن تكون من المصالح العموميّة الباعثة على تطابق آراء العقلاء على مدح فاعلها و ذمّ تاركها.
نعم،هنا وجوب عقلي بمعنى آخر غير التّحسين و التّقبيح العقلائيين فانّ بعض الأعمال حيث إنّه يؤثّر في كمال النّفس و صقالة جوهرها لتجلّي المعارف الإلهيّة الّتي هي غاية الغايات من خلق الخلق فلا محالة لا يرى العقل بدّاً منه، فالمراد باللّزوم العقلي ليس هو البعث و لا التّحسين و التّقبيح العقلائيين بل الضرورة العقليّة و اللابديّة الفعليّة،و هذا أيضا أجنبيٌّ عمّا نحن فيه،و لعلّه إليه يرجع ما أفاده السيّد العلامة الدّاماد-قدّه- [١]في شرح هذه القضيّة المعروفة من «أنّ الواجبات السمعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة»بملاحظة أنّ الأعمال البدنيّة و المناسب الجسديّة توجب استعداد النّفس لإشراق المعارف الرُّبوبيّة و العلوم الحقيقيّة الّتي هي واجبات عقليّة،فالواجبات السمعيّة تقرب النّفس إلى
[١] -القبسات:ص ٤١٢،في القبس العاشر.