نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣٣ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
التّسبيبي بمنزلة العلّة الغائيّة لإرادة المقدّمة و إيجادها التّسبيبي،فكما أنّ المكلّف يوجد المقدمة مباشرة ليتمكّن من إيجاد ذيها مباشرة كذلك المولى يوجدها تسبيباً ليتمكّن من إيجاد ذيها تسبيباً.
و أمّا حديث انبعاث الإرادة و الوجوب في المقدمة عن إرادة ذيها و إيجابها -سواء كان بنحو انبعاث المقتضى عن مقتضية [١]أو المشروط عن شرطه أو المعدّ له عن معده-فغير معقول،إذ لا يتأخّر المقتضي و لا الشرط و لا المعد عن مقتضاه و مشروطه و المعدّ له،مضافاً إلى أنّ ترشّح ذات الإرادة عن مقام ذات إرادة أخرى فضلاً عن انبعاث الوجوب الاعتباري عن مقام ذات وجوب اعتباري آخر بنفسه غير معقول.
و أمّا الكلام في مبادئ الإرادة فمختصره أنّ انبعاث الحبّ التّبعي أو الميل التّبعي عن الميل الذّاتي بنحو انبعاث المقتضى عن المقتضي قد عرفت أخيراً أنّه غير معقول،إذ لا يتصور اشتمال ذات صفة الحبّ المتعلّق بشيء على ما وراء ذاتها و ذاتياتها كي يترشّح من مقام ذاتها صفة مثلها إلى مقدّماته،فلو أمكن دخل الحبّ الأصليّ في الحبّ التّبعي لكان إمّا بنحو الشرطيّة أو بنحو الاعداد و الشّرط ليس إلاّ ما يصحّح فاعليّة الفاعل أو ما يتمّم قابليّة القابل،و المعدّ ليس إلاّ ما يقرّب الأثر إلى مؤثّره،و المعلول إلى علّته،و كلاهما في مورد يكون له سبب و مقتض يترشّح الميل و الحبّ منه حتّى يتوقّف على ما له دخل في تأثيره أو على ما يقرب الأثر من مؤثّره.و من الواضح أنّ أصل حبّ الذّات لذاته و لما يلائم ذاته أمر فطري طبعيّ جبلّي لا لاقتضاء أمر خارج عن ذاته حتّى وجود ما فيه فائدة عائدة إلى جوهر ذات الفاعل أو إلى قوّة من قواه،لا بوجوده الخارجي و لا بوجوده العلمي.
أمّا وجوده الخارجي،فهو منبعث عن حبّه له فكيف ينبعث حبّه عنه و التذاذ
[١] -(خ ل):مقتضية-معدة-و لا المعد له.