نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٩ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
الخاصّ بنفي موضوعه حتّى يقال إنّ موضوع الخاصّ أخذ بوجوده الرّابطي و لا يمكن إحراز عدمه الرّابطي بالأصل،و نفي عدمه الرّابطي بعدمه المحمولي لا يمكن إلاّ بالأصل المثبت،فكما يقال في مثل قوله عليه السلام [١]«المرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة إلاّ أن تكون امرأة من قريش»أنّ نفي كونها قرشية غير ممكن، و بأصالة عدم الانتساب إلى قريش لا يثبت أنّها ليست بقرشيّة أو غير قرشيّة إلاّ أنّ المستثنى منه حيث لم يؤخذ معنوناً بعنوان وجودي و لا عدمي فهو محكوم بحكمه بأي عنوان كان.
و من العناوين الدّاخلة في العام المباينة لعنوان كون المرأة من قريش هي المرأة الّتي لا انتساب لها إلى قريش و كونها مرأة وجدانية و عدم انتسابها بالعدم الأزلي فيستصحب إلى حال وجود المرأة فيثبت لها حكم العام و لمضادّة حكم العامّ لحكم الخاصّ بنفي حكم الخاصّ،فكذا هنا من الأدلّة قوله عليه السلام «لا تصلّ في الفراءِ إلاّ ما كان منه ذكيّاً» [٢]فانّ ظاهر المستثنى منه هو الفراء [٣]بأي عنوان كان.
و من تلك العناوين الباقية يجب المستثنى منه ما زهق روحه و لم يكن مذبوحاً بذبح خاصّ بنحو العدم المحمولي فانّه يباين ما كان ذكياً و لا يجامعه و حكمه حرمة الصّلاة المضادّة للجواز المرتّب على ما كان ذكياً،و كذلك قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة)إلى قوله تعالى(إلاّ ما ذكَّيتم) [٤]المفسّر في عدّة روايات بإدراك ذكاة المذكورات في الآية،فتنقسم المذكورات في الآية باعتبار إمكان إدراك ذكاتها بذبحها إلى المذكّى و غيره،لكن لا بعنوان وجودي أو عدمي بل جامعها ما زهق روحه،و بيان خصوص المنخنقة و الموقوذة و المتردّية و أشباهها من حيث تداول أكلها في الجاهليّة،و حينئذٍ إذا أحرز زهاق الرّوح معنوناً بعنوان عدمي و لو بنحو العدم المحمولي المباين لعنوان المذكّى يثبت له .
[١] -الوسائل:ج ٢،ص ٥٨٠،ب ٣١،ح ١-أبواب الحيض.
[٢] -الكافي:ج ٣ ص ٣٩٧-ح ٣-الوسائل:ج ٤ ص ٣٤٦ ح ٥٣٤٥-ب ٢ و التهذيب:ج ٢ ص ٢٠٤-ح ٥-الوسائل:ج ٤ ص ٣٤٨ ح ٥٣٥٤-ب ٣.
[٣] -(خ ل):الغراء
[٤] -المائدة:الآية ٣.