نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - في إشكال الخبر مع الواسطة
و ربما تكون فيه حالة مقتضية لعدم تعمّد الكذب مع قبول المانع،فإذا فرض عدم المانع وجد المعلول حقيقة و إلاّ فاقتضاء،فالملازمة الفعليّة بين تلك الحالة مع فرض عدم المانع و بين عدم تعمّد الكذب موجودة و إلاّ فالملازمة الاقتضائيّة ثابتة بينهما،و عليه فالخبر الصّادق الموجود بوجود علّته و هي الإرادة لأصل الخبر و تلك الصّفة المانعة عن الكذب لجهة صدقه يكشف من باب تضايف المضمون المطابق مع ما في اعتقاد المخبر عن ثبوت المخبر به في اعتقاد المخبر و هذا هو الصّدق المخبري،و بضميمة عدم الخطاء الموجود بوجود علّته ينكشف مطابقة معتقد المخبر لما في المتن الواقع و هو الصّدق المخبري.
و منه تعرف أنّ الملازمة في مرتبة الكشف لأجل الملازمة الواقعيّة الحقيقيّة في مرتبة المنكشف و أنّ الخبر بأية ملاحظة يتّصف بالكشف عن ثبوت المخبر به في اعتقاد المخبر،فإذا قطع بالخبر الصّادق للقطع بوجود علّته فلا محالة يقطع من باب التّضايف بثبوت المخبر به في اعتقاد المخبر،و إذا ظنّ بوجود العلّة للخبر الصّادق-سواء كانت العلّة بجميع اجزائها مظنونة أو ببعضها-فلا محالة يظنّ بالمعلول فيظنّ بثبوت الحكم في اعتقاد المخبر،و عليه فإذا ظنّ من خبر محقّق بصدور خبر متكفّل للحكم مع إحراز الحالة المقتضية لعدم الكذب و ظنّ بعدم المانع فلا محالة يظنّ بثبوت الحكم في اعتقاد المخبر فهذا الخبر المحقّق، حيث انّه مفيد للظّن بثبوت الحكم لمكان الظّن بعلّته يعمّه دليل التّعبّد من دون حاجة إلى شموله للواسطة فانّه كنفس الواسطة مفيد للظنّ بالحكم،غاية الأمر أنّ الحكم هناك مطابق المدلول المطابقي و هنا مدلول التزامي،هذه غاية التّقريب للجواب المزبور.
و الجواب أنّ لزوم قول الإمام عليه السلام لخبر زرارة عنه عليه السلام غير مفروض في خبر محمّد بن مسلم عن أخبار زرارة بقول الإمام عليه السلام،إذ خبر زرارة غير محقّق وجداناً و هو واضح،و لا تعبّداً،إذ المفروض عدم ترتّب وجوب التّصديق إلاّ على الخبر بالالتزام عن قول الإمام عليه السلام و أصالة عدم الخطاء في خبر زرارة فرع تحقّقه،ففي الحقيقة ليس خبر محمّد بن مسلم خبراً عن قول الإمام عليه السلام إلاّ على تقدير،فانّه