نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١١ - في إشكال الخبر مع الواسطة
و من البديهي أنّ الخبر ليس من مبادئ وجود المخبر به و لا المخبر به من مبادئ وجود الخبر و لا هما معلولان لعلّة واحدة،بل لكلّ منهما علّة مباينة لعلّة الآخر،فلا ملازمة واقعيّة بين الخبر و المخبر به،و قد اعترف أيضا في أثناء كلامه بعدم الملازمة العقليّة و العاديّة بينهما،و انّما ادّعى الملازمة النّوعيّة الواقعيّة بينهما و ليست هذه الملازمة إلاّ باعتبار إفادة الخبر للظنّ نوعاً بثبوت المخبر به فيكون المخبر به ثابتاً عند ثبوت الخبر نوعاً ظنّاً مع أنّه لا ملازمة في مرتبة الكاشف إلاّ مع الملازمة في المنكشف،و لا يقاس ذلك بكشف اللّفظ عن المعنى لمكان الملازمة الجعليّة الوضعيّة بين اللّفظ و المعنى فلذا يكون حضور اللفظ في الذّهن ملازماً لحضور المعنى فيه،و أمّا ثبوت الحكم في مرتبة ثبوت الظنّ فهو قطعي لتقوّم الظنّ به،فلا حاجة إلى التّعبّد و التّنزيل،و تنزيله منزلة ثبوته في مرتبة القطع لا أثر له،إذ لا أثر لثبوته العنواني قطعاً بل لثبوته واقعاً،فتدبّره جيّداً.
و الملازمة الجعليّة هنا بين الخبر و ثبوت المخبر به ليس إلاّ التّعبّد بالمخبر به إمّا بمعنى جعل الحكم المماثل على طبقه أو جعله منجّزاً للواقع،و المفروض دعوى التلازم مع قطع النّظر عن دليل التعبّد حتّى يكون الطريق إلى الطّريق طريقاً حقيقة إلى ذي الطّريق حتّى يجدى تعبّد واحد.
و التّحقيق:أنّ الخبر بما هو خبر لا يكون له كشف تصديقي قطعي و لا ظنّي عن ثبوت المخبر به بالذّات.و لذا اشتهر أنّ الخبر يحتمل الصّدق و الكذب فالكشف التصديقي له بالعرض و ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذّات و لا يعقل كشف شيء عن شيء آخر بالذّات إلاّ مع التّلازم بينهما نحو كشف العلّة عن المعلول و بالعكس و شبههما،فلا محالة إذا كان للخبر في مورد كشف تصديقي قطعي أو ظنّي فمن أجل ثبوت الملازمة العقليّة أو العاديّة هناك فنقول إذا فرض في المخبر عصمة أو ملكة رادعة فعليّة تكون تلك العصمة أو الملكة علّة لعدم التّعمد بالكذب.