نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - في إشكال الخبر مع الواسطة
موضوعه في الخارج و يستحيل أن يكون الأمر بترتيب الأثر أمراً بترتيب نفسه.
و التّحقيق:أنّ الأمر بتصديق نفس الأمر به من حيث إنّه أمر بماله تعلّق بنفسه لا محذور فيه،لا من حيث الدّور لما مرّ مراراً من اتّحاد الحكم و موضوعه في الوجود و لا تعدّد في الوجود ليلزم الدّور،و لا من حيث الخلف لما مرّ أيضا من أنّ الحكم إذا لوحظ في الموضوع بوجوده العنواني لم يكن المتقدّم عين المتأخّر لأنّ المتأخّر هو الحكم بنحو وجوده الحقيقي دون المتقدّم،و لا من حيث علّية الشّيء لعلّية نفسه كما في باب قصد القربة فانّ أخذ الإتيان بداع الأمر في موضوع الأمر و إن لم يلزم منه دور و لا خلف لكون الأمر بوجوده العلمي داعياً و بوجوده الحقيقي مرتّب على موضوعه،لكنّ الأمر انّما هو لجعل الدّاعي إلى متعلّقه،فإذا أخذ جعله داعياً في متعلّقه كان الأمر به جعلاً للدّاعي إلى جعل نفسه داعياً و هو معنى عليّة الشيء لعليّة نفسه أي بحسب مقام الدّعوة،و هذا المحذور أيضا غير وارد هنا،إذ الأمر تعلّق بتصديق نفسه لا بجعل الأمر بالتّصديق داعياً إلى الأمر بتصديق نفسه بل داعياً إلى تصديق نفسه نظير ما إذا قال المولى لعبده أخبر النّاس عن أمري هذا بالأخبار فانّ الأمر متعلّق بالإخبار عن نفسه و ليس فيه شيء من المحاذير.
نعم،الأمر بتصديق نفس هذا الأمر لا يعقل لوجه آخر و هو أنّ التّصديق الجناني و هو اعتقاد صدقه و تحقّقه حاصل بنفس وصوله المفروض فالبعث نحو تصديقه طلب الحاصل.
و أمّا التّصديق العملي و هو إظهار صدق العادل بعمله فلا يعقل إلاّ بالإضافة إلى أمر آخر حتّى يكون هناك عمل بالأمر الآخر بعنوان إظهار صدق المخبر عنه و أمّا نفس الأمر بالتّصديق العملي فلا تصديق عملي له.
لا يقال:مع تعدّد التّنزيل في الخبر مع الواسطة كيف يعقل الأمر بالتّصديق متعدّداً.
لأنّا نقول:حيث إنّ الأمر بالتّصديق أمر لبّا بصلاة الجمعة فيكون حكم الخبر بلا واسطة إيجاب الصّلاة الجمعة تنزيلاً فيتحقّق له تصديق عملي في الخبر مع