نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - فصل في الشك في التكليف
أمّا الكيف القائم بالجسم فمن الواضح أنّ المتنجّس ينجس بالذّات على ما هو عليه من جواهره و أعراضه من دون عروض كيف حقيقي عليه ليكون مطابق ماهيّة النّجاسة،و ليس من شرط الملاقاة أن يستصحب أجزاء من النّجس بالذّات أو عرضه القائم به،و لو فرض لحوق شيء منه فزواله محسوس بغير الماء أيضا فلا معنى لبقاء أمر عيني في المحلّ.
و أمّا النّجس بالذّات من الأعيان المعروفة من البول و الغائط و الميتة و الكافر و غيرها فهي مع ما يشاكلها من الأعيان الطّاهرة في الصّورة النّوعيّة و الشخصيّة و الأغراض القائمة بهما على حدّ سواء،فالدّم ممّا له نفس سائلة و ما ليس له نفس سائلة و الميتة منهما و البول و الغائط من مأكول اللّحم و غيره و بدن الكافر و المسلم كلّها في جواهرها و أعراضها حسّاً و عياناً على حدّ سواء،فما ذلك الكيف القائم بالجسم المختصّ بالنجس أو المتنجّس.
و أمّا الكيف النّفساني القائم بالنّفس في الحدث،فالأمور القائمة بالنّفس.
تارة،من الصّور العلميّة من الاعتقادات الصحيحة الّتي هي كمال النّفس أو الاعتقادات الفاسدة الّتي هي نقصها،أو غيرهما ممّا ليس كمالاً و نقصاً بهذا المعنى و إن كان فعليّة التعقّل بمعنى آخر كمال الجوهر العاقل.
و أخرى،من الملكات الفاضلة و الأخلاق الرّذيلة.
و ثالثةً،من مبادئ صدور الفعل الاختياري،و الحدث ليس شيء منها جزماً إذ المحتمل هو كونه حالة رذيلة توجب البعد مع انّ الجنابة حالة تحصل للنبيّ و الوصيّ و المؤمن و حاشاهم من اتّصاف نفوسهم الكاملة بصفة نقصٍ أو خلق رذيل مع أنّ خروج المني أو مسّ الميّت أو النّوم لا يوجب حدوث خلق رذيل في النّفس بل ربما تقع هذه الأمور على وجه العباديّة المكمّلة للنّفس،مع أنّ الملكة الرّذيلة النّفسانيّة لا تَزول بالغسل و الوضوء بل بضدّ تلك الحالة و لعلّه لذا ورد عنهم«أنّ المؤمن لا ينجس» [١]و«انّ الوضوء و الغسل حدّ من حدود اللّٰه
[١] -الوسائل:ج ٤،ص ٨٧٩،ب ٤١،ح ٧٨٣٣.ورد بهذه العبارة:انّ المؤمن ليس ينجس.