نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٢ - فصل في الشك في التكليف
الكيفيّات الاستعداديّة.
و من الواضح:أنّ اقتضاءات الأعيان الخارجيّة المحسوسة لآثار موجبة لتنفّر الطبع،تختلف بالإضافة إلى الأشخاص علماً و جهلاً،فالجاهل و إن لم يتنفّر طبعه لتقوّمه وجداناً بالإدراك،لكن عدم فعليّة تنفّر الطّبع لا ينافى وجود الاقتضاء واقعاً،و حيث إنّ الطّهارة و ما يقابلها بهذا المعنى فهما من المعاني العامّة الّتي لا تختصّ بالأعيان الخاصّة بل القلب المشحون بالعقائد الباطلة نجس خبيث، فيوجب تنفّر الطّبع السّليم و العقل المستقيم،فانّها نقص للنّفس،و هو ممّا يتنفّر منه الطبع،و إزالتها بضدّها تطهيرها،و كذلك اتّصاف النّفس بالملكات الرّذيلة، و كذا اتّصاف الشخص بالأعمال القبيحة،و لعلّه إلى كلّ ذلك يشير قوله(تعالى) (انّما يريد اللّٰه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيراً) [١].
فانّ الغرض أرجاس الجهالات و الملكات الرّذيلة و الأعمال القبيحة،و كذا ما في الزّيارة«لم تنجّسك الجاهليّة بأنجاسها» [٢]و كذا ما في الخبر [٣]«بئس العبد القاذورة»أي الّذي موصوف بأنجاس الأعمال القبيحة و هكذا،و بهذا الاعتبار تكون التّوبة مطهّرة للعاصي،و إجراء الحدّ مطهّراً للزّاني مثلاً،كما أطلق عليهما التّطهير،و عليه فلا استبعاد في اقتضاء الأعيان المعروفة بالنّجاسة لآثار توجب تنفّر الطبع عند الالتفات إليها.
و حيث إنّها توجب مباشرتها بأعيانها تأثّراً نوعاً بما يوجب تنفّر الطبع،فطريق تطهيرها إزالتها بالماء و نحوه،فلذا اختصّت من بين سائر الموجبات للتنفّر بعنوان النّجاسة و تعرّضوا لها في الفقه.
نعم،لا نضايق من كونها اعتباريّة في بعض الموارد كما في ملاقاة بدن الكافر
[١] -الأحزاب ٣٣:الآية ٣٣.
[٢] -مفاتيح الجنان:في زيارة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم ص ٥٨٥ و مصباح المتهجد:ص ٦٦٤.
[٣] -الكافي:ج ٦،ص ٤٣٩،ح ٦ و الوسائل:ج ٣،ص ٣٤١،ب ١،ح ٥٧٤٤.