نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٧ - فصل في الشك في التكليف
منجزيّة الاحتمال و عن معذريّة الجهل أيضا في المسائل الأصوليّة إلاّ انّه يبقى خصوص البراءة الشرعيّة بمعنى رفع الحكم أو ثبوت الإباحة على حاله،إذ لا وساطة في الإثبات أصلاً و لا معذريّة شرعاً حتّى يندرج تحت قيام الحجّة على حكم العمل و لا بأس بالاستطراد في مثله.
و أمّا حديث اختصاص مفاد الأصول العمليّة بالمجتهد [١]لكونه ممّن يتفحّص عن الحجّة على حكم العمل دون سائر القواعد الفقهيّة العامّة فانّها تعمّ المجتهد و المقلّد.
فتحقيق الحال فيه أنّ عناوين موضوعات هذه الأحكام الكليّة و وجوب تصديق العادل و وجوب الأخذ بالرّاجح من الخبرين أو التّخيير بينهما و إن كانت مختصّةٌ بالمجتهد فانّه الشّاك في الحكم و هو المتيقّن بحكم في السّابق و الشاك فيه في اللاّحق و هو من أتاه النبأ و من جاءه الحديثان المتعارضان دون المقلّد في كلّ ذلك فيتوهّم اختصاص تلك الأحكام دون ساير القواعد الفقهيّة العامّة إلاّ أنّ مفاد تلك الأحكام الكليّة إمّا جعل الحكم المماثل أو جعل المنجّزيّة و المعذريّة، و ربّما لا يكون للواقع مساس به حتّى يتعلّق به حكم فعلى مماثل أو يتنجّز الواقع عليه على تقدير الإصابة و يعذّر عنه على تقدير الخطاء فما معنى اختصاصه به و دعوى:«أنّ فتوى المجتهد المستندة إلى حجّة شرعيّة بمنزلة الخبر مع الواسطة تكون حجّة على ثبوت الحجّة في حقّ المكلّف»،مدفوعةٌ:بأنّها تجدي في ما إذا كانت مستندة إلى الخبر و نحوه لا في مثل الاستصحاب المتقوّمة باليقين و الشّك مع أنّ المكلّف لا يقين له و لا شكّ و المجتهد لا تكليف له و إن أيقن و شكّ.
فالتّحقيق:أنّ ما تضمّنه الأمارات أو الأصول العمليّة من التّكاليف الثّابتة لذات الفعل أو له بوصف كونه مجهول الحكم حكمٌ عملي للمكلّف الّذي له مساس به،لكنّ المقلّد حيث إنّه لا يتمكّن من استنباطه من دليله أو لا يتمكّن من تطبيقه على مصداقه،إذ لا يعلم كونه لا حجّة عليه إلاّ بعد الفحص عنها،ينوب عنه المجتهد بأدلّة وجوب التّقليد و جواز الإفتاء في إعمال رأيه و نظره في
[١] -فوائد الأصول:ج ٣،ص ٤.