نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٦ - فصل في الشك في التكليف
الفقيه [١]بعد الفحص عن الدّليل على حكم العمل بل هي أحكام كليّة ابتدائيّة للعمل،لعدم ترتّبها على الشيء بعنوان كونه مجهول الحكم،و حيث إنّ الأصول العمليّة ممّا ينتهى إليه أمر المجتهد بعد الفحص عن الدليل فلا محالة تختصّ بالمجتهد،إذ ليس مَن شأنه الفحص عن الدّليل إلاّ المجتهد.فبهذه الخصوصيّة تمتاز هذه القواعد عن سائر القواعد و تختصّ بالمجتهد دون غيرها هذا.
و التحقيق ما مرّ في أوائل الجزء الأوّل من التّعليقة [٢]و في أوّل حجيّة خبر الواحد [٣]أنّ تعميم القواعد إلى الممهّدة للاستنباط و إلى ما ينتهى إليه أمر المجتهد يقتضى فرض غرض جامع بين الغرضين [٤]لئلا يكون علم الأصول علمين لتعدّد العلم بتعدّد الغرض في المورد القابل،مضافاً إلى أنّ هذا التّعميم و إن كان يجدى في إدراج الأصول العلميّة الشّرعيّة إلاّ انّه لا يجدى في دخول مباحث حجيّة الأمارات سنداً و دلالةً في علم الأصول.
لأنّها ليست ممّا ينتهى إليه أمر المجتهد بعد الفحص عن الدّليل بل هي الأدلّة على حكم العمل و ليس العمل بمقتضياتها منوطاً بعدم التّمكن من تحصيل العلم.
و التّحقيق:أنّ الحجيّة [٥]إمّا بمعنى الوساطة في إثبات الواقع عنواناً أو اعتباراً و إمّا بمعنى الوساطة في إثبات الواقع أثراً و تنجّزاً،و المبحوث عنه في علم الأصول وساطة الخبر و نحوه بأحد الوجوه،و المبحوث عنه في علم الفقه قيام الواسطة على إثبات الحكم لأوساطها،و عليه فالعلم المأخوذ في حدّ الفقه حيث قيل انّه علم بافعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التّخيير أعمّ من العلم الوجداني و العلم التّنزيلي بل أعمّ من العلم بالحكم و قيام المنجّز على الحكم.
نعم،فيما ليس له جهة الكاشفيّة و المرآتيّة [٦]ليس له عنوان الوساطة للإثبات فلا بدّ من تعميم الحجيّة إلى مطلق المنجّزية و المعذريّة فيدخل البحث عن
[١] -(خ ل):الفقه.
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٧...
[٣] -التعليقة:٩١،ص ١٨٥.
[٤] -(خ ل):الفرضين.
[٥] -التعليقة:٥٦،ص ١٢٥.
[٦] -(خ ل):المرائيّة.