شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠ - الحديث الثاني و الثلاثون الذكر المطلوب في قوله تعالى «فاذكروني» و المراد به في اصطلاح السلاك
الحديث الثاني و الثّلاثون [١] [الذكر المطلوب في قوله تعالى: «فَاذْكُرُونِي» و المراد به في اصطلاح السلّاك]
بإسناده، عن هشام بن سالم و أبي أيّوب، قالا: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «من قال: لا إله الّا اللّه، مائة مرّة، كان افضل النّاس ذلك اليوم عملا الّا من زاد».
شرح: سواء كانت الزّيادة بحسب الكمّيّة كما هو الظّاهر؛ أو بحسب الكيفيّة- من حضور القلب و توجّه النفس- أو بحسبهما جميعا.
قال بعض أهل السلوك: انّ أسرع إذ كار اللّسان و أمضاها إلى مشاهدة الأنوار، كلمة «لا إله الّا اللّه».
و قوله عزّ و جلّ: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [٢]، [٣] إشارة إلى كلمة «لا إله إلّا اللّه» [٤].
و قال بعض أهل المعرفة [٥]: لا يعلم قدر هذه النشأة الإنسانيّة الّا من ذكر اللّه «الذكر المطلوب» فانّه تعالى جليس من ذكره و الجليس مشهود الذّاكر، فمتى لم يشاهد الذاكر الحقّ الّذي هو جليسه فليس بذاكر.
اقول: «الذّكر المطلوب» إشارة إلى قوله تعالى حيث أمر عباده بالذّكر و طلب منهم ذلك بقوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [٦].
[١] . الثاني و الثلاثون: اثنان و ثلاثون د.
[٢] . كشجرة طيبة:- م.
[٣] . إبراهيم: ٢٤.
[٤] . مجمع البيان، ج ٥- ٦، ص ٤٨٠ في تفسير آية ٢٤ من سورة إبراهيم.
[٥] . و هو ابن العربي في فصّ حكمة نفسيّة في كلمة يونسيّة من فصوص الحكم، ص ١٦٨.
[٦] . البقرة: ١٥٢.