شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١ - الحديث الثاني و الثلاثون الذكر المطلوب في قوله تعالى «فاذكروني» و المراد به في اصطلاح السلاك
و قال بعض الأعلام [١]: المراد من «الذكر المطلوب» في اصطلاح السّلاك، أن يذكر اللّه باللّسان و يكون حاضرا بقلبه و جميع قواه الإدراكيّة بحيث يكون العبد بكليّة كونه إنسانا و عبدا، متوجّها إلى بارئه فينتفي الخواطر و ينقطع أحاديث النفس عنه. ثم، إذا داوم عليه بهذا الوجه من الشرائط من تخلية البيت عن الحطام و تنقية الجوف عن الحرام، بل عن الطّعام، و تنظيف الثّوب و البدن عن الأدناس، و تنزيه الباطن [٢] و السّرّ عن الوسواس، و التّوجّه إلى المبدأ الأعلى من المنطق [٣] و القياس، فينتقل [٤] الذّكر من لسانه إلى قلبه و لا يزال يذكر و يردّد [٥] هذه الكلمة على لسانه مواطأة للقلب [٦] حتى يصير الكلمة متأصّلة في القلب مزيلة لحديث [٧] النّفس ينوب معناه [٨] في القلب عن كلّ حديث النّفس فإذا استولت الكلمة و تجوهرت في القلب، فحينئذ [٩] يذكر القلب و إن سكت اللّسان. و بتجوهرها يسكن نور اليقين في قلب السّالك حتّى يتجلّى له الحقّ من وراء أستار غيوبه فيتنوّر باطن العبد بحكم: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [١٠].
[١] . و هو القيصريّ في شرح فصوص الحكم، الفصّ اليونسيّ، ص ٣٨٢ مع اختلاف يسير.
[٢] . الباطن: العقل ن م.
[٣] . من المنطق: بالمنطق م، العقل (نسخة بدل في هامش م).
[٤] . جواب لقوله: «إذا داوم» و متفرّع عليه.
[٥] . يذكر و يردّد: تذكر و تردّد م.
[٦] . للقلب: القلب م.
[٧] . لحديث: بحديث (الأربعين ص ٤٣).
[٨] . معناه: معناها د.
[٩] . فحينئذ:- م ن.
[١٠] . الزمر: ٦٩