انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣
الامر بالعكس , اى ان الاكملية قد توجب الانصراف عن الفرد الاكمل لقلته و ندرته .
بقى هنا شىء : و هو ما افاده فى المحاضرات من[ ( ان دلالة
الجملة الشرطيةعلىالمفهوم ترتكز على ركائز و منها ان يرجع القيد فى القضية
الى مفاد الهيئة دون المادة , و السبب فى ذلك ما ذكرناه فى بحث الواجب
المشروط من ان القضايا الشرطية ظاهرة عرفا فى تعليق مفاد الجملة ( و
هى الجزاء ) على مفاد الجملة الاخرى ( و هى الشرط ) , والا لو بنينا على
رجوع القيد الى المادة كما اختاره الشيخ الانصارى ( قده ) فحال القضية
الشرطية عندئذ حال القضية الوصفية فى الدلالة على المفهوم و عدمها لما
سيأتى من ان المراد بالوصف ليس خصوص الوصف المصطلح فى مقابل سائر
المتعلقات بل المراد منه مطلق القيد]( . ( ١ )
اقول : ان ما افاده الشيخ الاعظم ( ره ) ليس هو كون القضية الشرطية
ظاهرة فى رجوع القيد الى المادة , بل مراده ان القيد راجع الى المادة لبا
و ان كانت القضية ظاهرة فى رجوعه الى الهيئة لفظا , و بعبارة اخرى : ان
مقصوده ان القيد و ان كان للهيئة فى مقام الاستظهار و الاثبات , ولكنه
لابد من رجوعه الى المادة فى مقام الثبوت من باب ان الهيئة من المعانى
الحرفية التى ليست قابلة للتقييد لجزئيتها , و على هذا فلا فرق بين
مختار الشيخ قدس سره و غيره فى القضية الشرطية من حيث الظهور العرفى الذى
هو الملاك و الملحوظ فى باب المفاهيم .
اللهم الا ان يقال : ان مراد شيخنا الاعظم قدس سره ان الظهور
البدوى و ان كان هو رجوع القيد الى الهيئة ولكن بالنظر الى القرينة
العقلية و هى عدم قابلية الهيئة للتقييد لابد ان يرجع الى المادة بحسب
الدلالة اللفظية .
الخصوصية الثالثة و الطريق الثالث لفهم العلية المنحصرة هو التمسك باطلاق الشرط , و يمكن تفسيرها ببيانات ثلاثة :
١ راجع المحاضرات , ج ٥ , ص ٦٠ ٥٩ .