انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢
الليل قصر النهار]( حيث ان كل واحد من الشرط والجزاء فى كلا المثالين
يكون معلولا لعلة واحدة كما لايخفى , او يكون من باب الملازمة بين العلة و
المعلول لكن العلة فيها هو الجزاء , و المعلول هو الشرط , نحو[ ( اذا
جاء النهار طلعت الشمس . و ثالثة يكون الترتب من باب ترتب المعلول على
العلة , لكن العلية ليست منحصرة فى الشرط , نحو[ ( اذا بلغ الماء قدر
كر لم ينجسه شىء]( فانعلة عاصمية الماء ليست منحصرة فى الكرية , و لا
يخفى ان امثلة هذا القسم كثيرة غاية الكثرة , و رابعة يكون الترتب من
باب ترتب المعلول على العلة , و العلية منحصرة فى الشرط , نحو[ ( ان
كانت الشمس طالعة فالنهار موجودة]( , و فى باب الامور الشرعية كأن
يقال[ : ( اذا آمن الانسان دخل الجنة]( .
اذا عرفت هذا فنقول : لو ثبت كون القضية الشرطية حقيقة فى
القسم الرابع و تكون مجازا فى الثلاثة الاول تثبت دلالتها على المفهوم ,
ولكن انى لنا باثباتذلك .
نعم يمكن ان نقول بالمجاز فى القسم الاول بل يمكن القول بحذف شىء
فيه يقتضى كون المقارنة من باب العلية لا الاتفاق , كأن يقال بحذف[ (
فلا يضر]( او[ ( فلا اشكال]( فى قول الفرزدق , فقوله[ : ( ان كنت
لاتعرفه فانى اعرفه]( , يعنى [( ان كنت لاتعرفه فلا يضره لانى اعرفه](
و بالجملة لايبعد دعوى المجاز فى هذا القسم , اما القسم الثانى و
الثالث فان الوجدان العرفى ( اى عرف اهل اللسان ) حاكم على عدم المجاز
فيهما .
الخصوصية الثانية هى انصراف القضية الشرطية الى العلية المنحصرة ,
فقد يقال انها و ان وضعت اولا و بالذات لمطلق العلقة لكن عند
الاطلاق تنصرف الى العلقة الناشئة من العلية المنحصرة لانها اكمل فرد
لمطلق العلقة .
ولكن يرد عليها ايضا ان ما يوجب الانصراف انما هو كثرة الاستعمال
التى توجب انسا ذهنيا بالنسبة الى المنصرف اليه , و هى تارة تنشأ من
كثرة الافراد , و اخرى من غيرها , و اما مجرد اكملية الفرد فلا توجب
ذلك بل لعل