تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٧ - نقل أخبار التخيير
تسعمائة، و لا يُجدي عمل من بعده بها.
الثاني: في متنها، لأنّ في ذيلها قوله: (و في رواية ...) إلى آخره، فإنّه يُنافي ما قبله، فيحتمل أنّ المراد في نسخة اخرى لرواية زرارة هذه، لا أنّها رواية اخرى، و لا دافع لهذا الاحتمال، فلا يتّكل عليها من هذه الجهة أيضاً، و حينئذٍ هي أجنبيّة عن باب التعارض.
و منها:
رواية الطبرسي عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: (إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة، فموسّع عليك حتّى ترى القائم (عليه السلام) فتردّ عليه)
[١].
و فيه أوّلًا: أنّها غير ظاهرة في تعارض الحديثين.
و ثانياً: أنّها تدلّ على جواز العمل، و أنّ المكلّف في سعةٍ في العمل الذي يجوز تركه، و هو غير ما نحن بصدده، و هو وجوب العمل بأحدهما تخييراً.
إلّا أن يقال: إنّها ناظرة إلى تعارض الخبرين بقرينة قوله (عليه السلام):
(موسّع عليك)
، و بناء العقلاء و دلالة الروايات الاخرى على وجوب العمل بخبر الثقات، و عدم عذر المكلّف في مخالفتها، و الحكم بالسعة انّما هو لأجل كونه في زمان الحضور، الذي يتمكّن المكلّف من السؤال من الإمام (عليه السلام)، و حينئذٍ فلا يتعيّن التخيير، بل له أن يسأل منه (عليه السلام).
لكن الإنصاف: أنّ إرادة الخبرين المتعارضين من هذا التعبير بعيدة جدّاً، و لا تليق بمقام الإمام (عليه السلام).
و منها: رواية الطبرسي أيضاً- مرسلًا- عن الحسن بن الجهم، عن الرضا، قال:
قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ... إلى أن قال: قلت: يجيئنا الرجلان- و كلاهما
[١]- الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤١.