الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٦٦ - عشم *
هي نبت دقيق طويل مُحدّد الأطرَاف؛ كأنه الأسَل، يُتَّخَذُ منه الحُصر الدّقاق قال ذو الرُّمة:
[لِلْجِنّ بالليل في أرجائها زَجَل] * * *كما تناوحَ يوم الريح عَيْشُوم [١]
و يقال: إن ذلك المسجد يقال له مسجد العَيْشومة [؛ لأن] فيه عَيشومة خضراءُ أبداً؛ في الخِصب و الْجَدْب.
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- وقفَتْ عليه امرأة [عَشمَة] بأهْدام لها، فقالت: حيّاكم اللّٰه قوماً تحيّة السّلام، و أمارة الإسلام، إني امرَأةٌ جُحَيْمِرٌ طَهْمَلةٌ، أَقْبَلْتُ من هَكْران و كَوْكب، أجاءتني النّآئد، إلى اسْتِيشَاء الأباعد؛ بعد الدفء و الوَقِير؛ فهل من ناصر يُجير؛ أو دَاعٍ يُشْكر! أعاذكم اللّٰه من جَوْحِ الدهر، و ضَغْم الفقر!
يقال للرجل و المرأة عَشَمَة و عَشَبة، إذا أسَنّا و يَبِسا؛ من عَشِم الخُبزُ إذا يبِس و تكرَّج [٢].
و
في حديث المغيرة بن شعبة: أن أميمة بنت الحارث النَّهدية دخلت عليه تخاصمُ زوجَها وَهْب بن سَلَمة بن جابر الرَّاسِبيّ، فقالت: أصلح اللّٰه الأمير! ينام عني حَجْرَة، و إن دنا ولَّى و ولاني دُبْره، ينام عن الحقائق، و يستيقظ للبوائق؛ ليلي من جرّاه طويل، و خادمي منه في عَوِيل!
فقال زوجها: كذبْتِ يا عدوة اللّٰه و أثِمْتِ! و اللّٰه ما أقدر على أن أقوم بشأنك؛ فكيف أتعدَّاك إلى غيرك؟
فقالت: و اللّٰه ما أردتُ إلا هذا؛ ففرّقْ بيني و بينه، فواللّٰه ما هو إلا عَشمَة من العَشَم؛ و اللّٰه ما يقدِر على ما يقدِر عليه الرجال.
الأهدام: جمع هِدْم و هو الثوب الذي هَدمه البِلي.
جُحَيْمر: تصغير جَحْمَرِش؛ و هي العجوز القَحْلة [٣].
طَهْمَلة: مُسْتَرْخية اللحم.
هَكْران و كَوْكب: جبلان.
النآئد: جمع نآد، و هي الداهية: و يقال نأدته نأداً.
جعلت الاسْتِيشاء و هو الاحتلاب و الاستخراج، يقال اسْتَوْشَيْتُ الناقة إذا امتريتها و استوْشى الفرسَ، استخرج ما عنده من الْجَرْي- عبارةً عن المسألة كما يجعل الاختباط.
[١] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٥٧٥.
[٢] كرج الخبز و تكرج: فسد و علته خضرة. القاموس المحيط (كرج).
[٣] القحلة: الفانية.