الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٦ - زبي
و عن الأصمعي: سمعتُ نغمته و أُزْبِيَّه؛ أي صوته، و أُزْبِيّ القوس: صوتها و ترنّمها. و عن النضر: الأَزَابِيّ: الصخب، و لا واحد لها. و قد ظنَّها بعضُهُم مصحّفة عن مزابي القبور.
[زبر]:
أبو بكر رضي اللّٰه تعالى عنه- دعا في مرضه بدواةٍ و مِزْبَر؛ فكتب اسمَ الخليفةِ بعده.
هو القلم. و أنشد الأصمعي:
قد قُضِيَ الأمرُ و جفَّ المِزْبَر
مِفْعل؛ من زَبَر الكتاب زَبْراً و زِبَارة، و هو إتقان الكتاب؛ و الزِّبْر بلسانِ اليمن:
الكتَاب.
[زبي]:
عثمان رضي اللّٰه تعالى عنه- لما حُصِر كان عليّ (عليه السلام) يومئذ غائباً في مالٍ له، فكتب إليه: أما بعد فقد بلغ السَّيْلُ الزُّبَى، و جاوز الحِزَام الطُّبييْن؛ فإذا أتاك كتابي هذا فأَقبل إليَّ عَليَّ، كنتَ أَوْلى.
فإن كنتُ مأكولًا فكُنْ خَيْرَ آكلٍ * * *و إلّا فأَدْرِكْني و لَمَّا أُمَزَّقِ [١]
الزُّبْيَة حفرة تحفر للسُبع في علوّ من الأرض، و لا يبلغُه إلا السيلُ العظيم.
الطِّبي- بالضم و الكسر: واحد الأطباء، و هي للحافر و السباع كالأَخْلَاف للخفّ و الضُّروع للظِّلف، و يقال أيضاً: أطباء الناقة و اشتقاقه واضحٌ؛ من طَبَاه يَطْبِيه إذا دعاه؛ لأن اللبن يُطْبَى منه. ألا ترى إلى قولهم: خِلْفٌ طَبِيٌّ؛ أي مُجِيب؛ و هو فعيل بمعنى مفعول، كأنه يُدْعَى فيُجيب. و في الحديث: دَعْ داعِيَ اللبن.
و هما مثلان ضربهما لتفاقِم الخَطْب عليه، و البيت الذي تمثل به لشاعرٍ من عبد القيس لقّب بالممزّق بهذا البيت، و اسمه شَأْس بن نَهار، و مخاطبه فيه النعمان بن المنذر و قَبْلَه:
أ حقًّا أبيتَ اللعنَ أنّ ابنَ فَرْتَنَى [٢] * * *على غير إجرامٍ بريقى مُشْرِقي
كعب بن مالك رضي اللّٰه عنه- جرت محاورةٌ بينه و بين عبد اللّٰه بن عمرو بن حَرَام. قال كعب: فقلت كلمة أُزْبِيه بذلك.
أي أشخصه و أُقلِقه؛ من أَزْبَى على ظهره حِمْلًا ثقيلًا، إذا حمله؛ لأن الشيء إذا حُمل أُزعج و أُزِيلَ عن مكانه. و يمكِّنهُ قولهم: احتُمل فلانٌ إذا استخفّه الغضب. و قيل: هو
[١] البيت من الطويل، و هو للممزق العبدي في الاشتقاق ص ٣٣٠، و الأصمعيات ص ١٦٦، و جمهرة اللغة ص ٨٢٣، و خزانة الأدب ٧/ ٢٨٠، و شرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٠، و الشعر و الشعراء ١/ ٤٠٧، و لسان العرب ١٠/ ٣٤٣ (مزق)، ١١/ ٢١ (أكل)، و المقاصد النحوية ٤/ ٥٩٠، و بلا نسبة في رصف المباني ص ٢٨١، و شرح الأشموني ٣/ ٥٧٥، و مغني اللبيب.
[٢] ابن فرتنى: اللئيم.