الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦٦ - روح
ركب ناقةً فارهةً فمشت مَشْياً جَيِّداً فقال:
كأنَّ راكبَها غُصْنٌ بمَرْوحةٍ * * *إذَا تدلَّتْ به أو شاربٌ ثَمِلُ [١]
هي مُخْتَرَق الريح.
تدلَّت: من قولهم: تدلّى فلان من أرض كذا، أي أتانا، و من أين تدلَّيتَ علينا؟ كما يقال: من أين انْصَبَبْتَ؟
[روق]:
عليٌّ (عليه السلام):
تِلْكُمْ قريشٌ تَمنَّانِي لتَقْتُلَنِي * * *فلا و رَبِّكَ ما بَرُّوا و ما ظَفِرُوا
فإن هَلكْتُ فرَهْنٌ ذِمَّتِي لهمُ * * *بذات رَوْقَينِ لا يعفُو لها أثرُ
قال أبو عثمان المازنيّ: لم يصح عندنا أن عليًّا تكلّم من الشعر بشيء إلّا هذين البيتين.
الرَّوقان: القَرْنَان، و قولهم للداهية ذات رَوْقَين، كقولهم: نَوَاطِحُ الدهر لشدائده.
الواحدة ناطحة.
و يروى: بذات وَدْقَين، و فيها وجهان: أحدهما ما ذكره صاحب العين؛ قال: و يقال للحَرْب الشديدة: ذات وَدْقَين، تُشَبَّه بسحابة ذات مَطْرَتين شديدتين. و الثاني: أن يكون من الوَدْق بمعنى الوِدَاق، و هو الحِرصُ على الفحل؛ لأنَّ الحربَ توصفُ باللّقاح.
[روث]*:
حسان رضي اللّٰه عنه- أخرج لسانَه فضرب به رَوْثَةَ أنفع، ثم أدلعه، فضرب به نَحْرَه، و قال يا رسول اللّٰه، ادعُ لي بالنصر.
الرَّوْثَة: طرف الأَرْنَبة، و جمعها رَوْث، و رجل مَرُوث الأنف إذا ضخُمت رَوْثَته.
أَدْلَع لسانه و دَلَعه: أخرجه، و دَلَع لسانُهُ.
و نحوه ما
رُوِي: إنَّ رسولَ اللَّهِ (صلى اللّه عليه و سلم) قال لحسان: ما بقي من لسانك؟ فأخرج لسانَه حتى ضرب بطَرَفِه جَبْهتَه، ثم قال: و اللّٰه ما يسرُّني به مِقْوَلِ مِن مَعدّ، و اللّٰه لو وضعتُه على صَخْرٍ لفلقه، أو على شَعْرٍ لحلقه.
[روح]:
أم أيمن رضي اللّٰه عنها- هاجرت إلى المدينةِ في لَهَبان الحرّ، فاستُعْطِشت، فدُليّ إليها دَلو من السماء؛ فشربت حتى أَرَاحَتْ.
أي رجعت إليها نفسها و استراحت، و حقيقته: صارت ذات رَاحةٍ بعد جَهْد العطش.
[١] البيت في لسان العرب (روح).
[٢] (*) [روث]: و منه في حديث الاستنجاء: نهى عن الرَّوْث و الرِّمَّة. و حديث مجاهد: في الروثة ثلث الدية.
و الحديث: إن روثة سيف رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) كان فضة. النهاية ٢/ ٢٧١.