الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٩٣ - علك *
[عكر]:
قَتادة (رحمه اللّٰه تعالى)- قال في قوله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنّٰاسِ حِسٰابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الأنبياء: ١]: لَمَّا نزلتْ هذه الآية قال ناسٌ من أهلِ الضَّلالة: يزعم صاحبكُم محمد أنّ الحِساب قد اقترب؛ فتناهَوْا قليلًا؛ ثم عادوا إلى أعمالِهم أعمالِ السوء؛ فلما أنزل اللّٰه تعالى: أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ فَلٰا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: ١] قال ناس من أهل الضَّلالة:
يزعمُ صاحبُكم هذا أَنَّ أمرَ اللّٰه قد أتى؛ فتناهى القومُ قليلًا؛ ثم عادوا إلى عِكْرِهم عِكْرِ السَّوْء.
ثم أنزل: وَ لَئِنْ أَخَّرْنٰا عَنْهُمُ الْعَذٰابَ إِلىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ...
[هود: ٨] الآية.
أي إلى أَصْل مذهبهم الرَّدِيء، من قولهم: رجع إلى عِكْره و عِتْرِه.
و في أمثالهم: عادت لعِكْرِها لَمِيسُ، و لِعِتْرها. و أنشد الأصمعي:
أمْسَتْ قُرَيش قد تَجَلّى غَدْرُها * * *و سيّئاً فيمنْ سواها عُذْرُها
فلَنْ يعودَ لقريش عِكْرُها * * *ما ساق أَغباشَ الظلام فَجْرُها
و عن أَبي عبيدة: العِكْر الدَّيْدَن و العادة. يقال: ما زال ذلك عِكْرُه- و روي عَكَرهم؛ يذهب به إلى الدَّنس و الدَّرَن؛ و الصواب الأول.
العكارون في (جي). عكومها في (غث). فعكر في (هت). عكاك في (كذ). عكمها في (نج). [ماعكم في (كب). عكاء في (أد)].
العين مع اللام
[علك]*:
النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- مر برجل و بُرْمَتُه تَفُور على النار، فقال له: أطابت بُرْمتك؟
قال: نعم، بأبي أنتَ و أمي! فتناول منها بَضْعَة، فلم يزل يَعْلِكها حتى أَحْرم بالصلاة.
أي يَمْضَغُها و يُلَجْلِجُها في فِيه. و عَلَك و أَلك أخَوان. و عن اللّحياني: عَلَك العجينَ، و مَلَكه و دَلَكه بمعنى.
و بُرْمَتُه تَفُور: حال من الضَّمير في مَرَّ، على سَنَن قوله:
و قد أَغْتَدِي و الطَّيْرُ في وُكُنَاتِها [١]
[٢] (*) [علك]: و منه الحديث: أنه سأل جريراً عن منزله ببيشة فقال: سَهْلٌ و دكداكٌ و حمضٌ و عَلاك. النهاية ٣/ ٢٩٠.
[١] عجزه:
بمنجردٍ قيد الأوابدِ هَيْكَلِ
و البيت من الطويل، و هو لامرىء القيس في ديوانه ص ١٩، و إصلاح المنطق ص ٣٧٧، و خزانة الأدب ٣/ ١٥٦، ٢٤٣، و شرح المفصل ٢/ ٦٦، ٦٨، ٣/ ٥١، و لسان العرب ٣/ ٣٧٢ (قيد)، ١١/ ٧٠٠ (هكل)، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/ ٤١٠، ٣/ ٤١، و خزانة الأدب ٤/ ٢٥٠، و الخصائص ٢/ ٢٢٠، و رصف المباني ص ٣٩٢، و شرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٢، و شرح عمدة الحافظ ص ٤٨٧، و المحتسب ١/ ١٦٨، ٢/ ٢٤٣، و مغني اللبيب ٢/ ٤٦٦.