الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٨١ - عفر
العِفاص: الوِعاء، يقال: عِفَاص القارورة لِغلاقها، و عِفَاص الراعي لوعائِه الذي فيه نَفَقته، و هو فِعال من العَفْص، و هو الثَّنْي و العَطْف؛ لأن الوعاء يَنْثَنِي على ما فيه و ينعطف.
الوِكَاء: الخيط الذي تُشَدُّ به.
أراد أن يكون ذلك علامةً لِلُّقطَة، فمن جاء يتعرّفها بتلك الصفة دفعت إليه.
و رَخَّص في ضالَة الغنم، أي إِن لم تأخذها أنتَ أخذها إِنسان سواك، أو أكلها [الذئب]، فخذْها.
و غلَّظ في ضالّة الإبل. و أراد بحِذائها أَخفافها، أي أنها تَقْوَى على قطع البلاد.
و سِقاؤها؛ أنها تقوى على وُرود المياه، و كذلِك البقر و الخيل و البغال و الحمير و كل ما استقلَّ بنفسه.
و منه
قول عمر رضي اللّٰه تعالى عنه لثابت بن الضحاك- و كان وَجد بَعِيراً- اذهب إلى الموضع الذي وجدتَه فيه فأرْسِلْه.
[عفر]:
قال له رجل: يا رسول اللّٰه، ما لي عَهْد بأهلي مذ عَفَار النَّخْلِ، فوجدتُ مع امرأتي رجلًا- و كان زوجُها مُصْفَرّاً حَمْشاً [١]، سَبْط الشَّعْر [٢]، و الذي رُمِيتْ به خَدْلٌ إلى السواد، جَعْدَ قَطَط [٣]- فَلاعَنَ بينهما.
أي منذ عُفِرَ النخْلُ؛ و ذلك أن يُعْفى عن السَّقْي بعد الإبَار لئلا ينتفض- أربعين يوماً ثم يُسْقى، ثم يُترك إلى أن يَعطش، ثم يُسقى؛ مأخوذٌ من تَعْفِيرِ الوَحْشِيّة وَلَدها، و هو أن تَقْطَعه عن الرضاع أياماً، ثم تُرضعه ثم تَقْطعه، ثم تُرْضِعُه؛ تَفْعل ذلك تاراتٍ حتى تُتِمّ فطامه.
و الأصلُ: قولهم لقيته عن عُفْر؛ إذا لَقيه بعد انقطاع اللقاء خمسة عشر يوماً فصاعداً؛ من الليالي العُفْر و هي البِيض؛ تقول العرب: ليس عُفْرُ اللَيالي كالدَّآدِىء [٤]
و
في حديث هِلَال بن أُمية: ما قَرِبْتُ أَهلي مذ عَفَّرْنَ [النَّخْل].
الخَدْل: الغليظ؛ و قد خَدِل خَدالةً.
لما أُخبر (صلى اللّه عليه و سلم) بشكوى سَعْد بن عُبادة خرج على حِمَاره يَعْفُور، و أُسامةُ بن زيد رَدِيفُه؛
[١] الحمش: دقة الساقين.
[٢] سبط الشعر: أي الشعر المنبسط المسترسل (القاموس المحيط: سبط).
[٣] القطط: أي الشعر الشديد الجعودة.
[٤] الليالي الدآدي: الليالي المقمرة.