الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٧٠ - عصو
و
في حديث الشَّعبي (رحمه اللّٰه)- يعتصر الوالِدُ على ولده في ماله.
و إنما عدّاه بعلى لأنه في معنى يرجع عليه و يعود عليه؛ و يُسَمَّى مَنْ يفعل ذلك عاصِراً و عَصوراً.
و
روي: يعتسر من مَالِ ولده
؛ من الاعتسار و هو الاقتسار؛ أي يأخذه منه و هو كارِه.
[عصب]*:
الزّبير رضي اللّٰه تعالى عنه- لما أقبل نحو البصرة سُئِلَ عن وَجْهِه؛ فقال:
عَلِقْتُهُمْ أنّي خُلِقْتُ عُصْبَهْ * * *قَتَادَةً تعلَّقَتْ بنُشْبَهْ [١]
العُصْبَة: اللّبْلَاب؛ لأنه يعصِب بالشجر؛ أي يَلْتَوِي عليه و يُطيف به؛ و منه العُصْبَة؛ و هي الجماعة الملتَفّ بعضُها ببعض.
النُّشْبة: الذي يَنْشَبُ في الشيء فلا ينحلُّ عنه؛ و منه قيل للذئب نُشْبَة عَلَمٌ له.
و المعنى خُلِقْتُ عُلْقَةً لخصومي، فوضَع العُصْبة موضع العُلْقة، ثم شبَّه نفسَه في فَرْط تَعلُّقه بهم و تَشَبُّثِه بالقَتَادَة إذا استهرت في تعلُّقها بما تتعلّق به.
بِنُشْبَة؛ أي بشيء شديد النُّشُوب؛ فالباء في بِنُشْبَة هي التي في كتبتُ بالقلم؛ لا التي في مررتُ بزيد، و عن شَمرٍ بلغني أنّ العرب تقول:
عَلِقْتُهُم إني خُلِقْتُ نُشْبَهْ * * *قَتَادَةً مَلْوِيَّةً بعُصْبَهْ
و عن أبي الجرّاح: يقال للرجل الشديد المِرَاس: قَتَادَةٌ لُوِيَتْ بعُصْبة.
و
عن الحارث بن بَدْر الغُدَانيّ: كنتُ مَرَّةً نُشْبة، و أنا اليوم عُقبة.
أي أُعقبْتُ بالقوة ضعفاً.
و روي: عُتْبَة؛ أي أُعتب الناس؛ أعطيهم العُتْبى و الرضا.
[عصر]:
أبو هريرة رضي اللّٰه تعالى عنه- مرَّت به امرأة مُتَطيِّبة لذيلها عَصَرَة فقال لها:
أين تريدين يا أمة الجَبَّار؟ فقالت أُرِيد المسجد.
هي الريح التي تَهيجُ بالغُبار؛ فإمّا أن يريد الغبَار الثائر من مَسْحَب ذيلها، أو هَيْجَ الرائحة و سطوعَها من عطرها.
[عصو]:
صِلَةُ بن أشْيَم رضي اللّٰه تعالى عنه- قال لأبي السَّلِيل: إياك و قَتيل العَصَا.
[٢] (*) [عصب]: و منه حديث علي: الأبدال بالشام، و النجباء بمصر، و العصائب بالعراق. و الحديث: أنه رخَّص في المسح على العصائب و التساخين. و الحديث: ليس منا من دعا إلى عصبية. و في حديث المهاجرين إلى المدينة: فنزلوا العُصْبة. النهاية ٣/ ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦.
[١] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (عصب).