الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٦ - رسس *
[رسن]*:
عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- قالت ليزيد بن الأصم الهلالي ابن أخت ميمونة رضي اللّٰه عنها و هي تعاتبه: ذهبت و اللّٰه مَيْمُونة، و رُمِيَ بِرسَنِك على غَارِبك.
هو مثل في استرساله إلى ما يريد، و أصله البعير يُلقى حَبْلُه على غارِبه إذا خُلِّيَ للرَّعْي، و الرَّسَن مما وافقت فيه العربية العجمية. و منه المَرْسِن، و هو موضع الرَّسَن من الدابة، ثم كثر حتى قيل مَرْسِنُ الإنسان. قال العجّاج يصف أَنْفَه:
و فاحِماً و مَرْسِناً مُسَرَّجا [١]
و عن النَّضْر: قد أَرْسَن المُهر؛ إذا انْقَادَ و أَذْعن، و هو من الرَّسن على سبيل الكناية.
[رسس]*:
النَّخَعِيّ (رحمه اللّٰه تعالى)- كانت الليلة لتطول عليَّ حتى ألقاهم، و إن كنت لأَرُسُّه في نفسي و أُحَدِّثُ به الخادم.
قال شَمِر: أرُسُّه: أُثْبِتُه في نفسي، من قولك: إنكَ لَتَرُسُّ أَمْراً ما يَلْتَئِم، أي تُثْبِت.
و الرَّسَّة: السَّارِية المُحْكَمة. و الرَّسُّ و الرَّزُّ أخوان، يصف تَهالُكَه على العلم، و أن ليلته تطول عليه لمفارقة أصحابه و تشاغله بالفكر فيه. و إنه يُحَدِّثُ به خادِمه استذكاراً.
إنْ: هي المخففة من الثقيلة، و اللام فاصلة بينها و بين النافية.
الحَجّاج- دخل عليه النَّعْمان بن زُرْعَة حين عرض الحجَّاجُ الناسَ على الكفر، فقال له: أ مِنْ أهْل الرَّسّ و النَّسّ و الرَّهْمَسة و البَرْجَمَة، أو من أهل النجوى و الشكوى، أو من أهل المَحاشد و المَخاطِب و المَراتب؟ فقال: أصلح اللّٰه الأمير! بلْ شرٌّ من ذلك كلِّه أجمع. فقال:
و اللّٰه لو وجدتُ إلى دَمِكَ فَاكَرِشٍ لشربت البطحاءُ منك.
و هو من رَسَّ بين القوم، إذا أفسد؛ لأنه إثبات للعداوة؛ أوْ مِنْ رسَّ الحديثَ في نفسه: إذا حدَّثها به، و أثبتَه فيها؛ أو من رَسَّ فلانٌ خبرَ القوم: إذا لقيهم و تعرَّف أمورهم لأنه يُنبِته بذلك في معرفة. و قيل: هو مِنْ قولهم: عندي رَسٌّ من خبر، أي ذَرْوٌ منه. و المراد التَّعريضُ بالشَّتْم؛ لأن المعرِّض بالقول يَأَتي ببعضه دونَ حجته.
النَّسّ: من نَسّ فلان لفلان مَنْ يَتَخَيَّر خبرَه و يأتيه به، إذا دسَّه إليه. و النَّسيسة:
- ص ١٢، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص ٧٣، و شرح الأشموني ص ٩٨، و شرح المفصل ١/ ٣٦.
[٢] (*) [رسن]: و منه في حديث عثمان: و اجررتُ المرسون رسنه. النهاية ٢/ ٢٢٤.
[١] صدره:
و جبهة و حاجباً مزججا
و البيت في لسان العرب (رسن).
[٣] (*) [رسس]: و منه في حديث ابن الأكوع: إن المشركين راسُّونا الصلح و ابتدأونا. النهاية ٢/ ٢٢١.