الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٥٤ - عره
جمعن العفاف عند الغرباء و الإعراب عند الأزواج].
و العُرْبُ في عفافَةٍ و إعْرابْ [١]
و
في حديث ابن الزبير رضي اللّٰه عنهما: لا تحلّ العِرَابة للمُحْرم.
و
في حديث عطاء (رحمه اللّٰه تعالى): إنه كره الإعراب للْمُحْرِم.
[عرض]:
ما أحِبُّ بمعارِيض الكلام حُمْرَ النّعم.
جمع مِعراض؛ من التعريض، و هو خلاف التصريح. يقال: عرفْتُ ذاك في مِعْراض كلامه.
و منه
حديث عمران بن الحُصين- إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب
؛ أي لسعةً و فُسْحة.
[عره]:
عُروة بن مسعود رضي اللّٰه تعالى عنه- لما اتّصل به خَبَرُ المغيرة بن شعبة في مَخْرجه إلى المُقوقس في رَكْبٍ من قومه، و أنه في مُنْصَرِفِه عَدَا عليهم فقتلهم، و أخذ حرائبهم. قال: و اللّٰه ما كلمت مسعود بن عَمْرو منذُ عشر سنين و الليلة أكلّمه، فخرج إليه فناداه عُروة. فقال: مَنْ هذا؟ فقال: عُروة؛ فأقبل مسعود بن عمرو و هو يقول: أ طَرَقْتَ عَراهيةً؛ أم طَرَقْتَ بِداهية؟
و في هذه القصة: إنَّ مسعودَ بن عَمْرو قال لقومه: و اللّٰه لكأني بكِنَانة بن عَبْدِ ياليلَ قد أقبل تضرب دِرْعُه رَوْحَتي رِجْليه، لا يعانق رجلًا إلّا صرعه؛ و اللّٰه لكأني بجنُدب بن عَمْرو قد أقبل كالسِّيد عاضاً على سهم مُفَوّفاً بآخر؛ لا يُشير بسَهْمِه إلى أحد إلا وضعه حيث يريد.
قيل: أصله عَرائيه بإضافة العراءِ إلى ياء المتكلم و هاء السكت، فأبدلت الهمزة هاء؛ أي أطرقْتَ أرْضِي و فِنائي زائراً كما يَطْرُق الضيوف؛ أم أُصِبْتَ بداهية فجئت مستغيثاً؟
و قيل؛ إنما هي عَتاهية و هي الغَفْلَة، أراد أوقَعْتَ هاهنا غَفْلةً بغير رَوِيّة؟
و فيه وجهان آخران:
الوجه الأول أن تكون مصدراً على فَعالية من عَرَاه يَعْرُوه إذا زارَه، فأبدلت واوه همزة ثم الهمزة هاء، و إنما فعِل هذا ليزاوجَ داهية.
و ليس هذا بأَبْعَدَ مِنْ جَمْعِ الغَداةِ بالغَدَايَا لأجل العشايا؛ و من المصير إلى مأمورةٍ عن مُؤَمّرةٍ لأجل مأبورة؛ و من أشباهٍ لهما لا يستبعد ما ذكرنا مُسْتَقْريها!
و المعنى على هذا الوجه من السَّداد و الصحة على ما تراه.
[١] قبله:
و قد أرى الغواني الأترابْ
و الرجز في لسان العرب (عرب)، و أراجيز العرب ص ١٦٠.