الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٥٢ - عرض
ما أدركَ مثلَ الذي لم يُدرك، ففضَّل الخيل، فكتب في ذلك إلى عُمَر، فقال: هبلت الوَادِعيَّ أمُّه، لقد أذْكَرَتْ به! أمضوها على ما قال.
العِراب: الخَيْل العَرَبِيّات الخُلّص.
الكَوْدَن، من الكِدْنة، يقال: إنه لذو كِدْنَة، إذا كان غليَ اللحم، محبوك الخلْق، هو البِرْذَوْن الهَجِين، و قيل: التركي. و الكَوْدنة في المشي البطء.
عن يعقوب: هَبَلَتْه أمّه مدح له، كقوله:
هَوَتُ أمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبْحَ غَادِياً [١]
الوادعِيّ: منسوب إلى وادعة بَطْن من هَمْدَان.
أذْكَرتْ به: جاءت به ذَكَراً شهماً دَاهياً. قال ذو الرّمة:
أبونا إياس قَدَّنَا من أديمِه * * *لوالدةٍ تُدْهِي البَنِينَ و تُذْكِرُ [٢]
الضمير في «أمضوها» للقضية.
[عرش]*:
سعد رضي اللّٰه تعالى عنه- قيل له إن فلاناً يَنْهَى عن المُتْعَة، فقال: قد تمتعنا مع رسولِ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) و فلان كافر بالعُرُش.
يقال للمِظلّة مِنْ جَريد النخل يُطرَح عليها الثُّمام، يتخذها أهلُ الحاجة: عَرِي، و يجمع عُرُشاً. و عَرْش، و يجمع عُرُوشاً
و منه
حديث ابن عُمَر رضي اللّٰه عنهما: أنه كان يقطع التّلْبية إذا نظر إلى عُروش مكة.
و المراد بيوتُ مكة.
يعني و فلان كافِرٌ مُقيم بمكة لَمَّا يُسلم و يهاجر، فالباء في «بالعرش» لا تتعلق بكافر تعلّقَ باء باللّٰه به في [قولك]: هو كافرٌ بِاللّٰه، ولكن قوله: بالعُرُش خبر ثان للمبتدأ، كأنه قال: و فلان كافر في العُرش.
[عرض]:
حُذَيفة رضي اللّٰه تعالى عنه- تُعرَضُ الفِتنُ على القلوب عَرْضَ الحَصير، فأيُّ قلب أشربَها نُكِتَتْ فيه نُكْتَةٌ سوداء، و أيُّ قلب أنكرها نُكِتت فيه نُكْتةٌ بيضاء، حتى تكون القلوبُ على قلبين، قلب أبيض مثل الصَّفَا لا تضرّه فتنة ما دامت السموات و الأرض، و قَلْب
[١] عجزه:
و ماذا يؤدي الليل حين يؤوبُ
و البيت لكعب بن سعد الغنوي في لسان العرب (هوى).
[٢] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٢٣٨.
[٣] (*) [عرش]: و منه الحديث: اهتزَّ العرش لموت سعد. و الحديث: قيل له: ألا نبني لك عريشاً. و الحديث:
فجاءت حُمَّرَةٌ فجعلت تُعرِّش. النهاية ٣/ ٢٠٧، ٢٠٨.