الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٤١ - عذر
و
روي أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لما نزل الحُدَيْبية أهدى له عَمْرو بن سالم و بُسر بن سفيان الخُزاعيان غَنَماً و جَزُوراً مع غلام منهم، فأجْلسه و هو في بُردة له فَلْتَة، فقال: يا غلام؛ كيف تركْتَ البِلادَ؟ فقال: تركتها قد تيسرت؛ قد أمْشَرَ عِضَاهُها، و أعْذَق إذْخِرُها، و أسْلَبَ ثُمامها، و أبْقَلَ حَمْضُها. فشبعت شاتُها إلى الليل، و شَبع بعيرُها إلى الليل، مما جمع من خُوصٍ و ضَمْد و بَقْل.
أعْذَق: أي صارت له أفْنَان كالأعْذَاق؛ يقال: أعذَقَتِ النخلة إذا كثرتْ أعذَاقُها؛ جمع عِذْق (بالكسر) و هو الكِباسة [١]، و أعذق الرجلُ؛ كثرت عذوقه، جمع عَذْق (بالفتح) و هو النخلة.
و قال الأصمعي؛ أعذق الإذخِر؛ إذا خرجت ثَمرتُه.
أسْلَبَ: خَوَّص. و السَّلَب: خُوص الثُّمام.
أمَشَّ: خرج ما يخرج في أطرافه ناعماً رَخْصاً كالمُشاش [٢].
و قيل: إنما هو أمْشَر؛ أي أورق و اخْضَرّ، من مَشرة الأرض [٣]؛ و هي أول نَبْتِها.
جيدُوا: أصابهم الجَوْد [٤].
خاصَ: صار له خوص [٥]؛ و المحفوظ أخْوَص النخل و أخْوَص العَرْفَج [٦]؛ و ما كانت البئر خَوْصاء؛ و قد خاصَتْ تخوص؛ أي خَوِصَت، و أما خاص بمعنى أخْوَص فلم يُسمع فيما أعلم إلا في هذا الحديث.
اغْرَوْرَقَتْ؛ افْعَوْعَلَتْ، من الغرق؛ أي غَرِقَتْ في الدَّمْع.
الفَلْتة: الفَلُوت، و هي التي لا ينضمُّ طَرَفاها.
تيَسَّرَتْ: أخصبت، من اليُسْر؛ و منه تيسَّرَ الرجل، إذا حَسُنَتْ حاله.
الضَّمْد: رَطْب الشجر و يابسه، و قديمه و حديثه.
[عذر]:
وُلِد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) مَعْذُوراً مسروراً.
يقال عَذرته و أعْذَرْتُه؛ إذا خَتنته، و سرْرتُه إذا قطعت سُرَّته.
و
في حديث أم سَلَمة رضي اللّٰه عنها أنها قالت: ابن صَياد ولدته أمه، و هو أعور مَعْذور مَسْرُور.
[١] الكباسة من النخلة: ما تحمل من الرطب و الشماريخ.
[٢] المشاش: رؤوس العظام اللينة.
[٣] أرض ماشرة: و هي التي اهتز نباتها و استوت و رويت من المطر.
[٤] الجود: المطر الغزير.
[٥] الخوص: ورق المقل.
[٦] العرفج: نبات سهلي.