الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٢٢ - ظهر *
غيره؛ فقيل: من هو؟ قال: عَبْداً أسْكُتُ عنه.
أي يُتَّهم؛ من الظِّنة؛ و كان الأصل يُظْتَنّ ثم يُظْطَنّ بقلب التاء طاء لأجل الظاء؛ ثم قلبت الطاء ظاء فأدغمت فيها؛ و يجوز طلب الظاء طاء و إدغام الطاء فيها؛ و أن يقال يظن. قال:
و ما كل من يَظَّنُّنِي أنا مُعْتِبٌ * * *و لا كل ما يُرْوى عليَّ أقول
[ظنين في (خب)]. ظَنُون الماء في (خب). [الظنبوت في (زو). تظن في (شز)].
الظاء مع الهاء
[ظهر]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- ما نزل من القرآن آية إلا لها ظَهْر و بَطْن، و لكل حرف حدّ، و لكل حدّ مَطْلَع.
قيل ظهرُها لفظُها، و بطنُها معناها. و قيل: القِصص التي قُصَّت فيه؛ هي في الظاهر أخبار و أحاديث، و باطنها تنبيه و تحذير. و أنَّ من صَنَع مثل ذلك عُوقب بمثل تلك العقوبة.
و المطْلَع: المأتى الذي يؤتى منه حتى علم القرآن.
أنشد نابِغة بني جَعْدة قوله:
بلغنا السماءَ مجدُنا و سناؤنا * * *و إنا لنَرْجُو فوق ذلك مظهرا [١]
فغضِب، و قال: إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال: إلى الجنة بك يا رسول اللّٰه. قال:
أجل! إن شاء اللّٰه. ثم أنشده:
و لا خير في حلم إذا لم يكن له * * *بَوَادِرُ تحمي صفوعه أن يُكَدَّرَا
و لا خير في جَهْل إذا لم يكن له * * *حليم إذا ما أورد الأمر أصْدَرا
قال: أجدْت! لا يُفْضضِ اللّٰه فاك!- و روي لا يُفِضّ. فَنيَّفْ [٢] على المائة، و كأن فاه البَرَد المنهلّ ترِفّ غروبه- و روي: «فما سقطت له سنّ إلا فغرت مكانها سن» [آخر]- و روي: فَغَبر مائة سنة لم تَنْغُض له سنٌ.
المَظْهر: المَصْعَد.
[٣] (*) [ظهر]: و منه الحديث: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى. و في حديث الخيل: و لم ينس خف اللّٰه في رقابها و لا ظهورها. و في حديث علي: اتخذتموه وراءكم ظِهرياً. النهاية ٣/ ١٦٥، ١٦٦.
[١] البيت من الطويل، و هو للنابغة الجعدي في ديوانه ص ٦٨، و خزانة الأدب ٣/ ١٦٩، ٧/ ٤١٩، و شرح التصريح ٢/ ١٦١، و لسان العرب ٤/ ٥٢٣، ٥٢٩ (ظهر)، و المقاصد النحوية ٤/ ١٩٣، و بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٤٠٦، و شرح الأشموني ٢/ ٤٣٩.
[٢] النيِّف: الزيادة، أصله: نيوف، يقال: عشرة و نيِّف، و كل ما زاد على العقد، فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني (القاموس المحيط: النوف).