الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٠٣ - طعم *
الطاء مع العين
[طعم]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- ثَلاثٌ مَنْ فَعَلهن فقد طعِم الإيمان، مَنْ عَبَدَ اللّٰه وَحْدَه، و أعطى زكاة مالِهِ طَيِّبَةً نَفْسُه رافِدَة عليه كلّ عام؛ و لم يعط الهَرِمة و لا الدَّرنة، و لا المريضة و لا الشَّرْط اللئيمة.
استعار الطَّعم لاشتماله عليه و استشعاره له.
رافدة: من الرِّفْد، و هو الإعانة؛ أي معينة له على أداء الزكاة غير مُحَدّثة إياه بمنعها.
الدَّرِنة: أراد الدّون الرديّة، فجعل الرداءة دَرَناً؛ كما يقال للرجل الدنيء: طَبِع.
الشَّرَط: الرّذِيلة كالصغيرة و المسِنّة، و العَجْفاء و الدَّبْراء.
إن المسلمينَ لما انصرفوا من بَدْر إلى المدينة استقبلهم المسلمون يهنئونهم بالفتح، و يسألونهم عمّن قتل، فقال سلامة بن سلَمة بن وقْش: ما قتلنا أحداً به طَعْم؛ ما قتلنا إلا عجائز صُلْعاً، فأعرض عنه رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال: أولئك يا ابن سَلمة الملأ.
أصْلُ الطَّعْم ما يؤدّيه ذوق الشيء من حلاوة أو مرارة أو غيرهما؛ و لما كان كل معطوم بِطَعْمه، و المسيخ لا طائل فيه للطاعم و لا جدوى؛ استعير لمكان الجَدْوى و العائدة في الشيء، و ما يكون الاعتداد به و الاكتراث له؛ فقالوا: فلان ليس بذي طَعْم؛ إذا لم يكن له نَفْس و لا معرفة؛ و ليس لما يفعله فلان طَعْم؛ أي لذّة و منزلة في القلب، و قال:
أيا مَنْ لِنَفْسٍ لا تموت فَتَنْقَضِي * * *غَناءٌ و لا تحيا حياةً لها طعم
الملأ: الأشراف.
إذا استطعمكم الإمام فَأطْعِمُوه.
أي إذا أُرْتِج عليه فاستفتحَ فافتحوا عليه؛ و هذا من باب التمثيل؛ و منه قولهم:
استطعمنى فلان الحديث إذا أرادك على أنْ تحدّثه.
نهى (صلى اللّه عليه و سلم) عن بيع الثَّمرة حتى تطعِم.
يقال: أطعمت الشجرة إذا أثمرت؛ و بأرض فلان من الشجر المُطعِم كذا، و أطعمت الثمرة، إذا أدركت. و المعنى: صارت ذات طعم. و منه
قول ابن مسعود رضي اللّٰه عنه في وصف أهل آخر الزمان: كَرِجْرِجَة الماء لا تُطْعِم.
أي لا طَعْمَ لها.
قال في زمزم: إنها طعام طُعْم، و شفاء سُقْم.
[١] (*) [طعم]: و منه في حديث الدجال: أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم؟ و في حديث ميراث الجد: إن السدس الآخر طعمة. النهاية ٣/ ١٢٥، ١٢٦.