الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٦٦ - صوي *
يا أصْحَاب السَّمُرة [١]، فرجع الناس بعد ما وَلَّوْا حتى تَأَشَّبُوا حولَ رسولِ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ حتى تركوه في حَرَجة سَلَم، و هو على بَغْلَتِه، و العباس يَشْتَجِرُها بلِجامها.
و
رُوِي عن العباس رضي اللّٰه عنه أنه قال: إني لَمَعَ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم حُنين آخِذٌ بِحَكَمة [٢] بغلته البيضاء و قد شَجَرتُها بها- و روي و قد شَنَقْتُها بها.
الصَّيِّت: فَيْعِل؛ من صات يَصوت؛ إذا اشْتَدَّ صَوْتُه.
تَأشَّبُوا: الْتَفّوا؛ من أشب الشجر- و روي تَنَاشبوا.
الحَرَجة: الشَّجْراء الملْتفة. قال:
أيا حَرجَات الحيّ يوم تَحَمَّلوا * * *بذي سَلَمٍ لَا جادَكُنَّ ربيعُ [٣]
السَّلمُ من العِضَاهِ: الشجر. و الاشْتِجار: الكَفّ و الإمساك؛ من الشِّجَار و هو الخشبة التي توضع خَلْف الباب لأنها تُمْسِكُه.
و الشَّنْق: نحوه.
في متعلّق حتى الثانية وجهان: أنْ يكون متعلَّق الأولى و تكون هي بدلًا منها، و أن يكون تَأَشَّبُوا فَيكون لكل واحدة متعلَّق على حدة.
آخِذٌ: خبر ثان لأن، و لو نصب على الحال على أن يكون العاملُ فيه ما في مَعَ من الفعل لكان وجهاً عربياً؛ كأنه قال: إنّي لفي صحبته يوم حُنين آخذاً.
تركوه: بمعنى جَعَلوه.
[صوع]:
سَلْمان رضي اللّٰه تعالى عنه- كان إذا أصاب الشاةَ من الغنْم في دار الحَرْب عمد إلى جِلدها فجعل منه جِراباً، و إلى شَعْرِها فجعل منه حَبْلًا. فينظُر رجلًا قد صَوَّع به فرسُه فيعطيه.
صَوَّع الفرسُ إذا جَمَح رأسُه، من تصْوِيع الطائر و هو تحريكُه رأسَه حركةً متتابعة؛ و يقال: رأيت فلاناً يُصَوِّع رأسَه لا يدري أين يأخذ و كيف يأخذ. قال:
قطعناه و الحِرْباء في غَيْطَل الضُّحَى * * *تراه على جَذَلٍ منيف مُصَوَّعا
[صوي]*:
أبو هريرة رضي اللّٰه تعالى عنه- إنَّ للإسلام صُوًى و مناراً كمنار الطريق.
[١] السمرة: من شجر الطلح، و هي الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان يوم الحديبية.
[٢] الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس و حنكه، تمنعه عن مخالفة راكبه (لسان العرب:
حكم).
[٣] البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (حرج).
[٤] (*) [صوى]: و منه في حديث لقيط: فيخرجون من الأصواء فينظرون إليه. النهاية ٣/ ٦٢.